فهرس الكتاب

الصفحة 4907 من 10841

رضائنا في ذلك ولو كان الداعي قويًا هنالك والبعض حمل لعل هنا أَيْضًا عَلَى الاسْتفْهَام

الإنكاري الوقوعي ومآله التبعيد فيتحدان .

قوله: (وعارض لك أحيانًا ضيق صدرك) العروض أحيانًا مُسْتَفَاد من التَّعْبير بصيغَة

اسم الْفَاعل. ولو قيل وضيقًا بصيغَة الصّفَة المشبهة لأفاد الدوام والثبوت ولو بحسب العرف

قال تَعَالَى: (ألم نشرح لك صدرك) .

قوله: (بأن تتلوه عليهم مخافة(أن يقولوا) الآية) متعلق بعارض مخافة أن يقولوا إشَارَة

إلى أن الْمُضَاف مَحْذُوف وهو علة لما قبله وقدر أحيانًا في مثل هذا كراهة، ويجوز أن يقدر

اللام أي لأن يقولوا (ينفقه في الاستتباع كالملوك. [أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ] [يصدقه] ) .

قوله: (وقيل الضَّمير في به مبهم يفسره أن يقولوا) مَعْطُوف عَلَى ما قبله بحسب

الْمَعْنَى لأنه في قوة أن يقول الضَّمير في به للقرآن وهو ما يوحى إليه بتقدير مضاف أي

بتلاوته عليهم كما أشار إليه بقوله بأن تتلوه عليهم. وقيل الضَّمير في به مبهم أي لا مرجع له

فلا يصح تقدير مخافة أو كراهة أن يقولوا ولا يقال تقدير لأن يقولوا. مرضه لأنه عَلَى هذا

منشأ [ضيق] الصدر يكون هذا الْقَوْل وحده وهذا ليس بظَاهر بل الظَّاهر منشأه تلاوة الْقُرْآن

خافة أن يقولوا الآية.

قوله: (ليس عليك إلا الإنذار بما أوحي إليك) وجوب الإنذار مُسْتَفَاد من وجوب

التبليغ وملاحظته فإن الإنذار لما كان مقصورًا عليه النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ وواجبًا عليه تبليغه

فهم من هذا ذلك وذلك القصر إضافي فلا يضره كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ بشيرًا .

قوله: (ولا عليك) أي لا بأس عليك واسم لاسمع حذفه في مثله كما في مقدمة

ابن الحاجب .

قوله: (ردوا أو اقترحوا فما بالك يضيق به صدرك) أي سواء ردوا ذلك الإنذار أو

اقترحوا أي ألحوا في السؤال بإنزال الْمَلَائكَة يصدقونك فما بالك مبتدأ وخبره .

قوله: (يضيق به صدرك) جملة حالية محط فَائدَة الاسْتفْهَام وهي المستفهم عنها في

الْحَقيقَة أشار به إلَى أن اسم الْفَاعل بمعنى المستقبل كتارك فيكون أَيْضًا متوقعًا لا واقعًا

بانسحاب الترجي إليه بالعطف عَلَى تارك. وهذا هُوَ الْمُنَاسب لمنصب الرسالة فإن هذا مؤول

بما ذكر آنفًا. قال بعض العظماء فكأنه صلى الله تَعَالَى عليه وسلم لما عاين اجترائهم عَلَى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعارض لك أحيانًا ضيق صدرك. فسر ضائق بقوله وعارض لك أحيانًا ضيق صدرك

إشَارَة إلَى العدول من لفظ ضيِّق بالتشديد وهو الأكثر استعمالا من ضائق إلَى لفظ ضائق لإرادة

الحدوث والتجدد لا الدوام والاسْتمْرَار عَلَى ضيق الصدر الذي أفاده صيغة الصّفَة المشبهة لنبو

المقام عن ذلك لعدم اسْتمْرَار ضيق صدره عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى ذلك بل ذلك يعرض له أحيانًا

فإن رسول اللَّه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كان أفسح النَّاس صدرًا، ومثله قولك: زيد سيد وجواد تريد

السيادة والجود الثابتين المستمرين فإذا أردت الحدوث قلت سائد وجائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت