فهرس الكتاب

الصفحة 5304 من 10841

قوله: (عظة من الله تَعَالَى للْعَالَمينَ عامة) أي اللام للاسْتغْرَاق وهذا كالدليل لما قبله

فإن وعظ العام ينافي أخذ الأجر من البعض لأنه لا يَخْتَصُّ بهم وأخذ الجُعل من العام غير

متصور فحاصله وليس في تبليغ الْقُرْآن أجر يجب لنا عليكم حتى نسأل منكم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ(105)

قوله: (وكم من آية. والْمَعْنَى وكأي عدد شئت من الدلائل) أي كأين بمعنى كم

الخبرية التكثيرية وإليه أشار بقوله. والْمَعْنَى وكأي عدد ثبت وفي نسخة شئت من الدلائل أي

الْمُرَاد من آية الدليل العقلي.

قوله: (الدَّالَّة عَلَى وجود الصانع وحكمته وكمال قدرته وتوحيده) بيان المدلول عليه

ولما كانت الدلائل المنصوبة فيهما دالة عَلَى الْمَذْكُورات هنا في نفس الأمر اعتبرها المص

وفي بعض المقام اكتفى بذكر بعضها لداع يقتضيه كالتوحيد ووجود الصانع وهنا التعميم

أمس بالمقام وأوفى بالمرام تقرير الدلالة عَلَى كل مرام قد مَرَّ من المص مرادًا كما في قوله

تَعَالَى في سورة البقرة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية. وسيجيء

عن قريب في أوائل سورة الرعد. والْمَعْنَى أنه لا عجب إذا لم يتأملوا في الآيات الدَّالَّة عَلَى

نبوتك كنبأ يُوسُف مفصلًا بحَيْثُ يعجز من كان متبحرًا فإن شكيمتهم عَلَى ذلك فإن الآيات

الآفاقية والأنفسية عَلَى وجود الصانع ووحدته وكمال علمه وقدرته مشحونة في العالم ثم

إنهم يمرون عليها ولا يلتفتون إليها وبهذا البيان اتضح ارتباطها بما قبلها.

قوله: (عَلَى الآيات وشاهدونها) أي الْمُرَاد بالمرور المشاهدة ونفس المرور ليس

بمقصود لكن مشاهدتهم كلا مشاهدة كما قال: (وهم عنها معرضون) .

على الدوام.

قوله: (لا يتفكرون فيها) حتى يصلون بها إلَى المطالب العلية.

قوله: (ولا يعتبرون بها) حتى ينزجروا عَمَّا هم فيه ويميلوا إلَى المقاصد السنية

وتعميم الآية إلَى نفس السَّمَاوَات والْأَرْض أنسب بأداء المرام وعلى هذه القراءة قوله:(في

السَّمَاوَات والْأَرْض)صفة آية وجملة يمرون خبر كائن وجوز العكس فيه.

قوله: (وَقُرئَ وَالْأَرْضُ بالرفع على أنه مبتدأ خبره يَمُرُّونَ) فحِينَئِذٍ يصح الوقف عَلَى

السَّمَاوَات ويحسن.

قوله: (فيكون لها الضَّمير في عَلَيْها وبالنصب على ويطئون الْأَرْض) فيكون لها أي

للأرض لا للآيات الضَّمير في عليها. قوله وبالنصب عطف عَلَى بالرفع. قوله عَلَى ويطئون

أي عَلَى أنه منصوب بفعل مَحْذُوف أي ويطئون الْأَرْض فحِينَئِذٍ قوله ويمرون عليها تفسير

له فهو من الاشتغال المفسر بما يوافقه في الْمَعْنَى لكن لما كان المرور لازمًا وتعديته إما

بعلى أو بالباء لم يجعل من قبيل الإضمار عَلَى شريطة التَّفْسير.

قوله: (وقرئ و «الأرض يمشون عليها» أي يترددون فيها فيرون آثار الأمم الهالكة) أي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت