كماله الممكن له عَلَى ما أشرنا إليه آنفًا، وهذه التسوية بالنسبة إلَى الْإنْسَان جعل أعضائه
سليمة مسوَّاة معدة لمنافعها .
[قوله: (عالم بظواهر الأفعال وبواطنها فيجازيهم عليها كما قال من جاء) الآية. عالم
أي تعلق علمه تعلقًا حادثًا بأنها وقعت يترتب عليه الْجَزَاء فلذا قال فيجازيهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ(89) ]
قوله: (من جاء) أي في يَوْم الْقيَامَة من يحتمل الشرطية والموصولية بالحسنة كون الباء
للملابسة أولى من كونها للتعدية ؛ إذ مجيء الحسنة مجاز وكذا الْكَلَام في (ومن جاء بالسيئة)
الظَّاهر أن الْمُرَاد مطلق الحسنة والْإخْلَاص داخل فيها دخولًا أوليًّا كما أن السيئة عام للشرك
وغيره والتَّخْصِيص بالمشرك زيفه المص، وكذا تَخْصيص الحسنة بالْإخْلَاص ضعيف أَيْضًا .
قوله: (إذ ثبت له الشريف بالخسيس والباقي بالفاني وسبعمائة بواحدة) إذ ثبت له
الشريف وهو نعيم الْآخرَة بالخسيس وهو الحسنة وصفها بالخسيس بالنظر إلَى صدوره من
العبد الخسيس، وإن كانت شريفة بالنظر إلَى كونها طاعة وامتثالًا لمولاه والخسة والشرف
يختلفان بالْإضَافَة والاعتبار وكم من شريف يكون خسيسًا بالنسبة إلَى الأشرف منه
وبالعكس، ولما كان الْمُرَاد هنا بيان خيرية الثواب بالنسبة إلَى الحسنة اعتبر جهة حقارتها
بالنسبة إلَى نعيم الْآخرَة، وكذا الْكَلَام في الفاني فإن ذات الحسنة لكونها عرضًا يكون
معدومًا بعد الوجود والثواب الأخروي باق بعضه بالنوع وبعضه بالشخص، وأما قوله:
(والباقيات الصالحات) فباعْتبَار آثارها. قوله وسبعمائة هذا باعْتبَار الكثير
اختاره لأنه يناسب الخبرية، وما هُوَ أكثر منها الأجر بغير حساب. قال المص في قَوْله تَعَالَى:
(من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) وهذا أقل ما وعد من الأضعاف وقد
جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب ولذلك قيل الْمُرَاد بالعشرة الكثرة دون العدد
انتهى، ولك أن تقول: الْمُرَاد بسبعمائة الكثرة دون العدد فيعم كل أضعاف بالنسبة إلَى كل
حسنة، ولو قيل عشرة لا يعم كل حسنة إلا إذا أريد بها الكثرة، وهذا إشَارَة إلَى الخيرية
كما بعد التَّنْبيه عَلَى الخيربة ولقونها قدمها.
قوله: (وقيل خَيْرٌ مِنْها أي خير حاصل من جهتها وهو الجنة، وقرأ ابن كثير وأبو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل خير منها. أي خير حاصل من جهتها أي من جهة تلك الحسنة فـ [حِينَئِذٍ] لا يكون خير
كلمة التفضيل ولا كلمة من هي الداخلة عَلَى المفضل عليه .