فهرس الكتاب

الصفحة 6627 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ(101)

قوله: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ) قد سبق أنه تَخْصيص عند الشَّافعي

فظهر ارتباطه بما قبله، وعندنا أنه لدفع احتمال عموم ما تَعْبُدُونَ إياهم عَلَى طريق الْمَجَاز

فيعلم الارتباط أَيْضًا .

قوله: (الخصلة الحسنى وهي السعادة أو التوفيق للطاعة) الخصلة الحسنى أي

الحسنى صفة للخصلة ولذا أنث.

قوله: (أو البشرى بالجنة) البشرى مصدر مبني للمَفْعُولِ أي كونهم مبشرين فتكون

خصلة لهم.

قوله: (لأنهم يرفعون إلَى أعلى عليين) فالمعبودون للكفار بحسب الظَّاهر مبعدون

عن عذاب جهنم وإن ورودها تحلة للقسم فلا يخالف ما سبق منه في قَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ

مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا)إذ الْمُرَاد بأعلى عليين الجنة، كَمَا صَرَّحَ به المص في أوائل

سورة البقرة قوله: (وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون) قرينة عَلَى أن

الْمُرَاد الجنة، وأَيْضًا البعد عن النَّار بحَيْثُ لا يسمع حسيسها إنما هُوَ بدخول الجنة مع

ملاحظة الخلود.

قوله: (روي أن عليًا كرم الله وجهه خطب وقرأ هذه الآية ثم قال: أنا منهم وأبو بكر

وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وابن الجراح، ثم أقيمت

الصلاة فقام يجر رداءه ويقول: (لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها) أنا منهم وأبو

بكر الخ. منهم فلا يكون الْمُرَاد بالَّذينَ العشرة المبشرة فقط لأنه مخالف لبيانه من أن هذا

الْقَوْل الكريم مخصص لـ ما تَعْبُدُونَ فلا يدخل المعبودون بحسب الظَّاهر من الْأَنْبيَاء

والْمَلَائكَة فيما تَعْبُدُونَ لأنهم من الَّذينَ سبقت لهم منا الحسنى، فالموصول للاسْتغْرَاق لا

للعهد شامل لجميع الَّذينَ سبقت لهم منا الحسنى في علمنا الأزلي وحكمنا الأبدي.

قَوْلُه تَعَالَى: (لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ(102)

قوله:(وهو بدل من مُبْعَدُونَ أو حال من ضميره سيق للمبالغة في إبعادهم عنها،

والحسيس صوت يحس به)للمُبَالَغَة في إبعادهمْ عنها لأنه يدل عَلَى طول البعد والبعد لا

يدل عَلَى القرب إلا بملاحظة قَوْلُه تَعَالَى: (وإن منكم إلا واردها) فيمكن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: روي أن عليًا خطب وقرأ هذه الآية وقال أنا منهم وأبو بكر الخ. يشير إلَى أن معنى ما

روي عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة،"

وعثمان في الجنة ، وعلي في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وسعد بن مالك في

الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة". وسكت عن العاشر فقَالُوا من العاشر؟ قال:"سعيد بن

زيد"يعني نفسه. أخرجه أبو دَاوُود والترمذي أَيْضًا عن عبد الرحمن بن عوف مثله."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت