فهرس الكتاب

الصفحة 6373 من 10841

قوله: (وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر على أنهما جواب الأمر) فلا تكون اسْتئْنَافية

وإنما قال عَلَى لفظ الأمر لأن المقصود به الدعاء لا الأمر، والْمُرَاد بالاشتراك في أمري

الاشتراك في أمر الدعوة لا النبوة. قيل ولا يراد بالأمر النبوة لأنها ليست في يده والاشتراك

فيها ليس بمقدور له، ولا يخفى عليك أن الاشتراك في أمر الدعوة ليس بمستلزم الإشراك في

النبوة لكن قَوْلُه تَعَالَى: (قد أوتيت سؤلك) يشعر بأن المطلوب سؤال الإشراك

في النبوة لأن المعطَى هُوَ النبوة فتكون من جملة سؤله عَلَيْهِ السَّلَامُ وعدم كونها مقدورة لا

ينافي التَّعْبير بأنها أمري بعد ما منحها الله تَعَالَى إياه عَلَيْهِ السَّلَامُ فيكون طلب الإشراك في

أمر النبوة لأنها في يده بإعطاء الله تَعَالَى وإن لم تكن مقدورة له فتأمل وكن عَلَى بصيرة .

قَوْلُه تَعَالَى: (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا(33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34)

قوله: (فإن التعاون يهيج الرغبات ويؤدي إلى تكاثر الخير وتزايده) أشار بذلك إلَى أن

الْمُرَاد بقوله: (اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي) التعاون في المبرات لأن شد الأزر وهو الظهر

يستلزم التعاون فأريد به كناية [إذ] الشد جمع يستمسك به المجموع مثل الربط والعقد والأزر

أصله بمعنى الْقُوَّة ويراد به الظهر يقال: أزرني فلان عَلَى أمري أي كان لي ظهر أو حاصله

معينًا وفي العرف: لفلان ظهر أي ناصر ومعين فيكون شد الظهر كناية عن كمال التعاون. قيل

فيه إيماء إلَى أن قوله: (إنك كنت بنا بَصِيرًا) تعليل للمعلل بقوله:(كي

نسبحك كثيرًا)بعد اعتبار تعليله به أي فلا يلزم تعدد العلل فلا إشكال بأن

الْفعْل الواحد لا يتعدى إلَى علتين (ونذكرك كثيرًا) من قبيل عطف العام عَلَى

الخاص ولم يعكس للتنبيه عَلَى أن ذكر التسبيح وهو تنزيه الله عَمَّا لا يليق به يَنْبَغي أن يقدم

على سائر الأذكار وهي الثناء عَلَى الله تَعَالَى بما يليق به لأن التخلية مقدمة عَلَى التحلية

وفي سورة الأحزاب قدم الذكر عَلَى التسجيح للتنبيه عَلَى شرط التسبيح؛ لأن التنزيه أصل

الاذكار مقدم عَلَى حمد وثناء وذكر كثيرًا ثانيًا لإفادة كثرة التسبيح والذكر عَلَى حيالهما وفي

بعض المواضع اكتفى بالأول .

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّكَ كُنْتَ بِنا بَصِيرًا(35)

قوله: (عالمًا) أشار إلَى أن بصيرًا بمعنى عالمًا لكون متعلقه أحوالًا كما أشار إليه

بقوله بأحوالنا لا لأن صفة البصر راجعة إلَى صفة العلم فإنه قول مرجوح .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرأهما ابن عامر بلفظ الخبر. أي قرأهما بفتح همزة (أشدد) وضم همزة

أُشركه عَلَى أنهما صيغتا المتكلم وحده، وجزمهما عَلَى أنهما جواب الأمر وهو (اجعل) إقحام اللَّفْظ

في قوله عَلَى لفظ الأمر حيث لم يقل عَلَى الأمر تأدب منه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت