فهرس الكتاب

الصفحة 5788 من 10841

قوله: تعالى: (وَلا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِها وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِما

صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (94)

قوله: (ولا تَتَّخِذُوا أَيْمانَكُمْ) أي ولا تجعلوا أيمانكم أي عهودكم أشار إليه فما مَرَّ بقوله:

أتتمسكون بحبل الوفاء بعهد اللَّه مع أن الْمَذْكُور في النظم الكريم الأيمان .

قوله: (تصريح بالنهي عنه بعد التَّضْمين) أشار به إلَى أن قوله: (تتخذون أَيْمانَكُمْ)

قيد لقوله (ولا تكُونُوا) وقد عرفت أن محط الفَائدَة في الْكَلَام المفيد قيده

فيكون النهي متوجهًا إلَى هذا القيد وإن كان خبرًا في الظَّاهر مثل قولك: لا تصل وأنت

عريان. فإن النهي فيه متوجه إلَى القيد فقط وما نحن فيه النهي مسلط عَلَى القيد والمقيد

جَميعًا وبالنظر إلَى ما ذكرناه النهي عن الاتخاذ الْمَذْكُور مكرر كما قال صاحب الكَشَّاف

وبالنظر إلَى ظَاهر الْكَلَام النهي فيما سبق ضمني كما قاله الْمُصَنّف فاندفع إشكال أبي حيان

وليت شعري مادا يقول في مثل: لا تصل وأنت محدث. مع أن القيد خبر ولا عموم في

الثاني كما ادعاه أبو حيان لأن قَوْلُه تَعَالَى: (فتزل قدم بعد ثبوتها) إشَارَة

إلى العلة السابقة إجمالًا لتقدم ذكرها، فلا وجه لما قيل وجاء النهي المستأنف الإنشائي عن

اتخاذ الأيمان دخلًا عَلَى العموم ليَشْمَل ما عداه من الحقوق المالية وغيرها عَلَى أنه قد يقال

إن الخاص مذكور في ضمن العام فلا محيص عن التكرار أيضًا .

قوله: (تأكيدًا ومُبَالَغَة في قبح المنهي) والْمُرَاد به القبح الشرعي إذ لا قبح عقلي عند

الأشاعرة وعندنا القبح العقلي وإن كان متحققًا لكن شرح كلام الْمُصَنّف به غير مناسب .

قوله: (فتزل قدم) جوب النهي أي لا يكن منكم اتخاذ الأيمان دخلًا مفسدة بينكم

ولا زل قدم الخ.

قوله: (أي عن محجة الإسلام) إشَارَة إلَى الارتداد بسَبَب نقض البيعة والعهد كما

سيجيء فزال القدم بعد ثبوتها كناية عن الكفر بعد الْإسْلَام أو اسْتعَارَة تمثيلية المحجة بفتح

الميم وكسر الحاء الطريق المستقيم فإضَافَتها إلَى الْإسْلَام بيانية ذكرها ليناسب زلل القدم .

قوله: (عليها والمراد أقدامهم) لأن الخطاب للجمع فيراد بالقدم الجنس الشامل

للقليل والكثير، والْمُرَاد هنا الكثير .

قوله: (وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تصريح بالنهي بعد [التضمين] أي بعد النهي ضمنًا بقوله عز وجل:(تتخذون أيمانكم

دخلًا بينكم)وكونه نهيًا مُسْتَفَاد من جعله حالًا من فاعل لا تكونوا فيكون هُوَ قيدًا

للنهي فلما ورد النهي عَلَى المقيد مع قيده يكون القيد داخلًا في حيز النهي فإذا نهوا عن كونهم

كالناقضة غزلها حال اتخاذهم أيمانهم دخلا بينهم فقد نهوا في ضمنه عن أن يتخذوا أيمانهم دخلًا

بينهم فقد نهوا في ضمنه فكأنه قيل ولا تنقضوا عهودكم بعد توكيدها بالأيمان مشبهين بالناقضة

غزلها أنكاثًا متخذين أيمانكم دخلًا بينكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت