فهرس الكتاب

الصفحة 10675 من 10841

قرئ «ألا» بفتح الهمزة وتخفيف اللام. وجه التأييد أنه هُوَ أنه اسْتئْنَاف فيكون منقطعًا عَمَّا قبله

بحسب الإعراب وبذلك يعلم وجه آخر لضعف كون الاستثناء متصلًا، وإنما قال يؤيد دون

بدل لأن توافق القراآت ليس أمرًا لازمًا بل حسن وأولى.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ(25)

قوله: (إِنَّ إِلَيْنَا) لا إلَى غيرنا رجوعهم. أي رجوع من تولى وكفر فننتقم منهم.

قوله: (رجوعهم وقرئ بالتشديد) أي قرئ (إِيَّابَهُمْ) بياء مشددة بعد همزة مكسورة

وهي قراءة شيبة وأبي جعفر من الشواذ. وفي الكَشَّاف: وقرأ أبو جعفر المدني الخ. والتقدير

بحرف التَّأْكيد لكونه اسْتئْنَافًا يجري مجرى التعليل لتعذيبه تَعَالَى أي إن إلينا رجوعهم

بالبعث دون الموت بقرينة قوله: (ثم إن علينا) الخ. ولذا قال في المحشر.

قوله: (عَلَى أنه فيعال مصدر أيب فيعل من الإياب) فأصله أيواب لما جمعت الواو

والياء وسبقت [إحداهما] بالسكون قلبت الواو ياء فأدغمت وصار إيابًا بتشديد الياء من الإياب

بمعنى الرجوع.

قوله: (أو فعال من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ثم الثانية للإِدغام) فأصل

إياب أواب قلبت الواو الأولى ياء لسكونها وانكسار ما قبلها فصار إيوابًا ففعل ما مَرَّ في

الوجه الأول كما في ديوان أصله دوان بقرينة قولهم دواوين في الجمع. قوله قلبها في ديوان

تنظير لا قياس فإن الْقيَاس لا يجري في اللغة، وكذا صرح به الزَّمَخْشَريّ وكفى به دليلًا عَلَى

ذلك، فلا إشكال بأن دوان لم ينطق فإنه لا يضر كونه أصل ديوان كما أن أصل قال قول مع

أنه لم ينطق وله نظائر كثيرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ(26)

قوله: (ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا) في المحشر) أي يجب علينا بمقتضى إخبارنا

ووعدنا فهو كالوجوب في لزوم الْفعْل؛ لأنه لا يجب عَلَى الله شيء أصلًا كما لا إيجاب وقد

بين مشايخنا المطلبَين الْمَذْكُورَين في علم الْكَلَام وكلمة (ثُمَّ) للتراخي الزماني؛ إذ الْمُرَاد بيان

حسابهم جزمًا بطَريق الكناية إذ لا وجوب حَقيقَة. قول الْمُصَنّف: في المحشر صريح في ذلك

لظهر ضعف ما قيل و (ثُمَّ) للتراخي في الرتبة لأن حسابهم عليه تَعَالَى أمر مستمر.

قوله: (وتقديم الخبر للتَّخْصِيص) أي في الموضعين للتَّخْصِيص أي لقصر الْمَوْصُوف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وتقديم الخبر للتَّخْصِيص والمُبَالَغَة في الوعيد. معنى التخصيص هُوَ إفادته أنه لا

يحاسبهم غيرنا، ويستفاد المُبَالَغَة في الوعيد من هذا التخصيص؛ لأنه إذا كان مباشر الحساب الملك

الجبار بنفسه وحده يكون ذلك الحساب أمرًا خطيرًا مخوفًا عنه. تمت السُّورَة. الْحَمْدُ للَّه عَلَى

الافتتاح والاختتام، وعلى الرَّسُول أفضل الصلاة وَالسَّلَامُ. اللهم مستفيضًا من نورك أشرع وأقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت