عليه بذلك لما عرفت من أن الْمُرَاد بالمستثنى من علم اللَّه أنه يموت عَلَى الكفر والباقي من
يؤمن ولو بعد حين عَلَى أن قوله: (إلا من تولى) دخوله في عليهم غير
مسلم لأنه أشير به إلَى قوم غير مراد دخولهم في عليهم. قوله منهم أي من الْكُفَّار.
قوله: (وقيل متصل) من ضمير عليهم.
قوله: (فإن جهاد الْكُفَّار وقتلهم تسلط) أي (لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ) إلا
على من تولى عن الذكر وكفر ودام عَلَى الكفر فإنك مسلط عليهم بالجهاد والقتل فالباقي بعد
الثنيا من لم يدم عَلَى الكفر، مرضه لأن ظاهره ليس بمستقيم لكون الباقي بعد الثنيا كافر أَيْضًا
والأمر بالجهاد شامل له أَيْضًا وإن أمكن التفصي عنه بما ذكرناه فيكون الْمُرَاد بالمستثنى من أصر
على الكفر إلَى أن يموت والْمُسْتَثْنَى منه من آمن منهم ولو بعد حين.
قوله: (وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدُّنْيَا وعذاب النَّار في الْآخرَة) فلا إشكال بأن
السُّورَة مكية ولم يؤمر بالقتال؛ إذ هذا وعيد بما سيكون وعذاب الْآخرَة مراد هنا في كل
معنى إما وحده كما في الاحتمال الأول أوْ مع عذاب الدُّنْيَا كما في هذا الاحتمال الثاني
ولذا تعرض قوله وعذاب النَّار.
قوله: (وقيل هو استثناء من قوله(فَذَكِّرْ) أي فذكر إلا من تولى
وأصر فاستحق العذاب الأكبر، وما بينهما اعتراض) من قوله (فَذَكِّرْ) أي
استثناء من الْمَفْعُول العام الْمَحْذُوف أي فَذَكِّرْ كل شخص إلا من تولى وكفر فإن الذكر لا
ينفعه فيكون متصلًا بل تمحل ويكون هذا كقَوْله تَعَالَى: (فذكر إن نفعت الذكرى)
وهذا دليل واضح عَلَى ما قلنا من أن الْمُرَاد بالْمُسْتَثْنَى من يموت عَلَى الكفر
والْمُرَاد بالباقي من آمن من الكفر سواء كان الاستثناء منقطعًا أو متصلًا بالاعتبارين.
قوله: (ويؤيد الأول أنه قرئ «ألا» عَلَى التَّنْبيه) وبهذا يظهر وجه تعريضه. قوله أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل متصل فإن جهاد الْكُفَّار وقتلهم تسلط. فالْمَعْنَى أنت ليست بمسلط عليهم إلا من
تولى عن الذكر والدعوة والجزية فإنك تسلط عليهم بالقتل والأسر في الدُّنْيَا ثم يعذبه الله العذاب
الأكبر في الْآخرَة وهذا هُوَ معنى قوله: وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدُّنْيَا وعذاب النَّار في الْآخرَة.
فسر العذاب الأكبر بعذاب النَّار؛ إذ لا عذاب مثل العذاب بالنَّار وليس عذاب يساويه.
قوله: وقيل هُوَ استثناء من قوله: (فذكر) أي فذكر إلا من تولى وأصر وهذا
يناسب تَقْييد التذكير بالشرط في قوله: (فذكر إن نفعت الذكرى) .
قوله: ويؤيد الأول أنه قرئ «ألا» عَلَى التَّنْبيه. أي يؤيد أن يكون الاستثناء منقطعًا قراءة «ألا» عَلَى
التَّنْبيه. وجه التأييد هُوَ كون الْكَلَام عَلَى هذه القراءة كلامًا مبتدأ وشروعًا إلَى حديث آخر كما هُوَ
كَذَلكَ عند انقطاع الاستثناء.