للاستحباب عند الأئمة. وقيل بوجوبها ثم اختلف في أحكامها ونسخها ولم يلتفت إلَى
الاخْتلَاف هنا؛ إذ الْمُخْتَار عنده كونه للندب.
قوله: (وعن الشَّافعي وجوبه في الرجعة) هُوَ قوله القديم. أي قوله في [بغداد] والأول
قوله الجديد وهو قوله في [مِصْر] المفتَى به عندهم.
قوله: (أيها الشهود عند الحاجة. [لِلَّهِ] . خالِصًا لوجهه) ففيه تلوين الخطاب لظهور القرينة
وهذا أبلغ من قوله (وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا) لأن الإقامة تشعر بالأداء عَلَى الوجه
الصواب بلا ارتياب. قوله للَّه يقرره قوله عند الحاجة إشارة إلَى قَوْله (إِذَا مَا دُعُوا) قوله خالصًا
لوجهه لا لغرض حطام الدُّنْيَا وإن ترتب عليه بلا طلب لا بأس به. قيل فيه دليل عَلَى بطلان
قول من قال: إذا تعاطف أمران لمأمورين يلزم ذكر النداء أو يقبح تركه نحو: اضرب يا زيد
وقم يا عمرو انتهى. قال المص في قَوْله تَعَالَى: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا) الآية. من
سورة البقرة عطف عَلَى (فاتقوا النَّار) الخ. بتأويل فأنذرهم مراعاة للقاعدة
الْمَشْهُورَة، وكذا ذهب صاحب الكَشَّاف إلَى ذلك، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: هنا لأمر فأقيموا الشَّهَادَة
وإن كان خطابًا للشهود، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف لكنه أمر بالمطلقين مآلًا. أي واستشهدوا أو
ادعوا الشهداء بإقامة الشَّهَادَة؛ إذ الْكَلَام معهم ومحافظة القاعدة بالتأويل أولى وأصوب من
الرد والتخطئة كما نبه عليه الشيخان، والله المستعان.(يريد الحث عَلَى الإشهاد والإقامة أو
على جميع ما في الآية).
قوله: (فإنه المنتفع به والمقصود تذكيره) بيان وجه التَّخْصِيص به وتَخْصيص الإيمان
باللَّه واليوم الآخر بالذكر تَخْصيص لما هُوَ المقصود الأعظم. قوله والمقصود تذكيره
والانتفاع بالتذكير مختص به وإلا فالوعظ عام.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)
قوله: (جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق بالوعد عَلَى الاتقاء عَمَّا نهى عنه) اعتراضية
أي بين المتعاطفين ونكتة الاعتراض ما ذكره بقوله مؤكدة لما سبق الخ.
قوله:(صريحًا أو ضمنًا من الطلاق في الحيض، والإِضرار بالمعتدة وإخراجها من
المسكن، وتعدي حدود الله وكتمان الشَّهَادَة)صريحًا وهو الإخراج والخروج ولظهوره لم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من الطلاق في الحيض. بيان لما نهى عنه ضمنًا، والنهي الضمني مُسْتَفَاد من تَقْييد
التطيق بقيد (لِعِدَّتِهِنَّ) في قوله: (فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ) عَلَى ما ذكره رحمه الله أنه يدل عَلَى أن
الطلاق يحرم في الحيض بناء عَلَى أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده. قوله:(يجعل الله له
مخرجًا)متعلق بالوعد في قوله بالوعد عَلَى الاتقاء، وقوله أو بالوعد عطف عَلَى
الوعد عَلَى الاتقاء، وقوله أو كلام جيء به عطف عَلَى جملة اعتراضية. يعني أو هُوَ كلام جيء به
على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: (ذلكم يوعظ به) يعني لما أمر الْمُؤْمنينَ بأمور