تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) فلن تجد له أي كل من
يصلح للخطاب أو يَا أَيُّهَا الرسل سبيلًا هذا أبلغ من قول ( [مَنْ] يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ)
ومن قوله: (ومن يضلل الله فلا يهتدي إلَى الحق) والصواب نظيره
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ) الخ. يعني الْمُرَاد بإضلال الله عدم هدايته
وتوفيقه لا أن يريه غير طريق الصواب .
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ
تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطانًا مُبِينًا (144)
قوله: (فإنه صنيع الْمُنَافقينَ) أَشَارَ إلَى ارتباط الآية بما قبله .
قوله: (وديدنهم) أي عادتهم المستمرة .
قوله: (فلا تشتبهوا بهم) إذ من تشبه قومًا فهو منهم وفيه زجر شديد ووعد أكيد .
قوله: (أي حجة بينة فإن موالاتهم دليل عَلَى النفاق) حجة بينة أي عَلَى أنكم مُنَافقُونَ
فإن موالاتهم علة لذلك المقدر دليل أي أمارة عَلَى النفاق فإن الْمُؤْمن المخلص لا يحب
ولا يبغض إلا في الله فمن أحب الكفرة لقرابة أو صداقة جاهلية فليس في محبته تَعَالَى في
شيء فإن موالاة المتعاديين لا يجتمعان .
قوله: (أو سلطانًا يسلط عليكم عقابه) سلطانًا أي واليًا أمر عقابكم مختصًا للَّه تَعَالَى
مخلوقًا له منقادًا بأمره يعني أن السلطان كما يكون بمعنى الحجة يكون بمعنى الوالي أَيْضًا
فكلا المَعْنَيَيْن محتمل هنا .
قوله: (إنَّ الْمُنَافقينَ) الظَّاهر أنه من باب وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر للذم بالنفاق
وللإشَارَة عَلَى علة الحكم عَلَى الإنفاق .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا(145)
قوله: (هي الطبقة التي في قعر جهنم) أي الطبقة السابعة في قعر جهنم قد يطلق
جهنم عَلَى الطبقة الأولى من دار العقاب، وقد يطلق عَلَى مطلق الدار التي عوقب فيها
الأشرار وهي الْمُرَاد هنا .
قوله:(وإنما كان كَذَلكَ لأنهم أخبث الكفرة لأنهم ضموا إلَى الكفر اسْتهْزَاء بالْإسْلَام
وخداعًا للمسلمين)إذ هُوَ الْمُرَاد من مخادعة الله في قوله: (إن الْمُنَافقينَ يخادعون الله)
فإذا كان حالهم ذلك فهم يستحقون أشد العذاب .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: حجة بينة. قال الزجاج: السلطان الحجة، وإنَّمَا يقال للأمير سلطانًا لأنه ذو الحجة والعرب
تؤنثه وتذكره فمن أنَّثها قال إنها بمعنى الحجة، ومن ذكَّرها ذهب إلَى معنى صاحب السلطنة والتسلط
على الرعية. قوله: ثلاث من كن فيه. أي ثلاث خصال من كن فيه فهو منافق. قوله فمن باب التشبيه يعني قد
يصدر هذه الخصال الثلاثة من الْمُؤْمن والْمُؤْمن ليس منافقًا فتسميته منافقًا من باب التشبيه والتغليظ .