فهرس الكتاب

الصفحة 1827 من 10841

مرضه لمخالفته الرّوَايَة وتأخير إسْمَاعيل عن الْمَفْعُول لا يلائم هذا الْقَوْل؛ إذ تأخيره عنه لعله

للإيذان بأن الأصل في الرفع هُوَ إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ وإسْمَاعيل تبع له.

قوله: (أي يقولان ربنا وقد قرئ به والْجُمْلَة حال منهما) يقولان أي ربنا مقول قول

مقدر ويقولان أَيْضًا حكاية حال ماضية، وقد قرئ به قارئه عبد الله قرأ يقولان ربنا والْجُمْلَة

أي جملة يقولان حال منهما، والأصل في الحال الإفراد، فالأولى أن يقدر قائلين بصيغَة التثنية

لكن القصد التقوِّي في الحكم والاسْتمْرَار في الْفعْل قدر جملة وتقبل ليس بمجاز عن

الإثابة لأن نظر المقربين نفس قبول عملهم فإنه أقصى مرامهم، وأما الإثابة فلا [تخطر] ببالهم

[وإن] ترتب عليه، وفي صيغة التفعل طلب القبول التام فإن التَّكَلُّف ليس بمراد، والْمُرَاد غايته

وهو كمال القبول.

قوله: (لدعائنا العليم بنياتنا) قدره للإشَارَة إلَى الفرق بين السمع والعلم فإن صفة

السمع تتعلق بمقولة الحروف والأصوات، والعلم يتعلق بالأمور كلها كالنيات مثلًا وعن

هذا قدر في العليم النيات، والعلم وإن تعلق بالمسموعات لكن السمع مغاير للعلم

خلافًا للشيخ الأشعري، وفي ذلك البيان إشَارَة إلَى وجه اختيار ذينك الاسمين

والتَّأْكيدَات لإظهار كمال التضرع وفي لفظ الرب هَاهُنَا أوقع من سائر الأسماء؛ إذ قبول

الدعاء تربية كما أن لفظ السميع والعليم أوقع من سائر أسمائه كما عرفته وفيه مراعاة

النظير وختم الْكَلَام بما يناسب الابتداء.

قَوْلُه تَعَالَى: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلمَيْن لَكَ وَمنْ ذُرّيَّتنا أُمَّةً مُسْلمَةً لَكَ وَأَرنا مَناسكَنا وَتُبْ عَلَيْنا

إنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحيمُ (128)

قوله:(مخلَصَين لك، من أسلم وجهه، أو مستسلمين من أسلم إذا استسلم وانقاد.

والمراد طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان، أو الثبات عليه)مخلَصَين بفتح الصاد تثنية قوله

(من أسلم وجهه) أي أخلص نفسه وذكر الوجه للإيذان بمعنى الْإخْلَاص؛ ولذا لم يذكر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

تكرارًا لربنا الأول لكان يَنْبَغي أن لا يؤتى بالواو في واجعلنا عطفًا عَلَى تقل وكذا قوله(رَبَّنَا

وَابْعَثْ فيهمْ رَسُولًا).

قوله: من أسلم إذا استسلم وانقاد هكذا وجدت وانقاد بالواو في النسخ التي نظرت إليها

لكن في ظني أن الواقع من المص أو انقاد لأن أسلم إذا كان من أسلم [وجهه لله] كان بمعنى أخلص

وإذا كان من استسلم يكون بمعنى انقاد وأذعن فيكون قوله، والْمُرَاد طلب الزّيَادَة في الْإخْلَاص

والإذعان نشر عَلَى ترتيب اللف يرشدك إليه كلام اللام الكَشَّاف قال مسلمين لك مخلصين لك

أوجهنا من قوله (أسلم وجهه للَّه) أو مستلمين يقال أسلم له وسلم واستسلم إذا

خضع وأذعن. والْمَعْنَى زدنا إخلاصًا وإذعانًا. قال شراح الكَشَّاف فكلامه هذا لف ونشر.

قوله: والْمُرَاد طلب الزّيَادَة لأنهما مخلصان بالْفعْل، ولا معنى لطلب الخاص فوجب المصير

إلى طلب الزّيَادَة أو إلَى طلب الثبات في الْإخْلَاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت