فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 10841

شَيْئًا في بيان قوله مستسلمين من أسلم إذا استسلم يعني أفعل بمعنى استفعل، وأما في الأول

ففي بابه متعد سلم بمعنى خلص فيحتاج إلَى الْمَفْعُول فقدر وجهه أي ذاته والْإخْلَاص عدم

الإشراك وله عرض عريض أوله التوحيد ونهايته التبتل بشراشره ولم يلتفت إلَى ما سواه ولم

ير شيئاً إلا رأى الله تَعَالَى قبله وعدم رؤية نفسه ولم ينظر إلَى سبب من الْأَسْباب بل قصر

النظر في الملك الوهاب، ولما كان أصل الْإخْلَاص حاصلًا لهما عليهما السلام فأول المص

الطلب بطلب الزّيَادَة في الْإخْلَاص عَلَى الْمَعْنَى الأول والزّيَادَة في الإذعان والانقياد عَلَى

الوجه الثاني ثم أَشَارَ إلَى وجه آخر فقال أو الثبات عليه هذا إن قيل إن مراتب الْإخْلَاص

متحققة فيهما عليهما السلام كما أن الوجه الأول بناء عَلَى عدم حصولها بأسرها فاسْتعْمَال

الأمر في طلب الزّيَادَة أو طلب الثبات هل هُوَ حَقيقَة أم مجاز قد مَرَّ توضيحه في قوله

تَعَالَى: (اهْدنَا الصّرَاطَ الْمُسْتَقيمَ) . وحاصله أنه إن حمل عَلَى الثبات كان

مَجَازًا، وإن حمل عَلَى الزّيَادَة فإن كان مفهوم الزّيَادَة داخلًا في الْمَعْنَى المستعمل فيه كان

مَجَازًا وإن جعل خارجًا عنه مدلولًا عليه بالقرائن كان حقيقة لأن الْإخْلَاص الزائد إخلاص

وهنا احتمال آخر نبه عليه في سورة الْفَاتحَة وهو طلب حصول المراتب المترتبة عَلَى

الْإخْلَاص فيكون مَجَازًا بذكر السبب وإرادة المسبب .

قوله: (وَقُرئَ مُسْلمينَ عَلَى أن الْمُرَاد أنفسهما وهاجر) وَقُرئَ مُسْلمينَ بالجمع

فوجهه بوَجْهَيْن: الأول أن الجمع عَلَى حاله له أفراد ثلاثة وهي أنفسهما عليهما السلام

وهاجر أدخلا عليهما السلام هاجر - رضي الله تَعَالَى عنها - في الدعاء كما هُوَ عادة الْأَنْبيَاء

والصديقين حيث يحبون لغيرهم ما يحبون لأنفسهم، لكنه إنما يتم لو كانت حياة هاجر في

ذلك الوقت معلومة والمفهوم من كلام البغوي في نقل القصة وتقريرها عدم حياتها في ذلك

الحين وهاجر بفتح الجيم وضم الراء المهملة غير منصرف. قيل هكذا ضبطه الثقات اسم أم

إسماعيل عَلَيْهِ السَّلَامُ. وجه عدم انصرافها العلمة والعجمة التأنيث .

قوله: (أو أن التثنية من مراتب الجمع) هذا مذهب بعض الأئمة لكنَّه ضعيف؛ لأن

دليل كون أقل الجمع اثنين واهٍ، فالأولى أن صيغة الجمع هنا للتعظيم كما في سورة الواحد

والحمل عَلَى أن الاثنين باعْتبَار اشتماله عَلَى معنى الاجتماع له حكم الجمع، فاستعمل فيه

صيغة الجمع مَجَازًا خلاف مذاق الْكَلَام ؛ إذ قوله أو أن التثنية من مراتب الجمع يأبى عنه .

قوله: (أي واجعل بعض ذريتنا) حمل من عَلَى معنى التبعيض ولم يحمله عَلَى

الابتداء لما فصله بقوله لما أعلما الخ. قيل إنه إشَارَة إلَى أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ وأنها في موضع

الْمَفْعُول الأول الذي هُوَ مبتدأ في الأصل ومَعْطُوف عَلَى الضَّمير المنصوب في اجعلنا وأمة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: أو أن التثنية من مراتب الجمع، فإن أقل الجمع عند البعض اثنان .

قوله: أي واجعل بعض ذريتنا، فعلى هذا يكون من ذريتنا الْمَفْعُول الأول للجعل المقدر أي

واجعل بعض ذريتنا أمة مسلمة لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت