المعدوم عاد بعينه أو أن الأجزاء المتفرقة لا يرى اجتماعها ولما لم يتجاوز عقولهم
المحسوسات والْمَذْكُور لما لم يكن من المحسوسات أنكروه ونفي العلم هنا كناية عن
الإنكار فإن الإنكار يلزم عدم العلم، وهذا اللازم هُوَ الْمُرَاد بقرينة قسمهم عَلَى عدم
البعث، والتَّعْبير بعدم العلم من قبيل إيراد الشيء بدليل .
قوله: (فيتوهمون امتناعه) بناء عَلَى إلفتهم وعلى قصور نظرهم الخ. وقد بين المص
إمكانه في سورة البقرة في تفسير قوله: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا)
الآية بما لا مزيد عليه .
قوله: (ثم إنه تَعَالَى بين الأمرين فقال:
قَوْلُه تَعَالَى: (لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كانُوا كاذِبِينَ(39)
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ. أي يبعثهم ليبين لهم) أَشَارَ إلَى أنه تعليل لما دل عليه بلى وهذا التبيين
بالثواب والعقاب سيشير إليه الْمُصَنّف، وأما التبيين بالْقَوْل فهو في هذه الدار .
قوله: (وهو الحق) أي المختلف فيه هُوَ الحق وبيانه إظهار أنه الحق بالْفعْل لأن النَّاس
اختلفوا في أن أي دين حق . و (كُلُّ حزْبٍ بمَا لَدَيْهمْ فَرحُونَ) . فكل طائفة
يدعون أن ما كالو عليه فهو حق، فاللَّه تَعَالَى يبين الحق بثواب المحق وعقاب [المبطل] يَوْم الْقيَامَة
كما بينه في كتابه المجيد لكن البيان بالثواب والعقاب لا يبقى شك لأحد أصلًا .
قوله: (فيما كانوا يزعمون) سواء كان البعث أو غيره وتَخْصيص البعث بالذكر ليس
بما يناسب وإن كان أمس بالمقام .
قوله: (هُوَ إشَارَة إلَى السبب الداعي إلَى البعث المقتضي له من حيث الْحكْمَة) ولا
ينافي هذا كون السبب الداعي إلى البعث الْجَزَاء لما عرفت أن ذلك عبارة عن الْجَزَاء .
قوله: (وهو المميز بين الحق والباطل والمحق والمبطل بالثواب والعقاب) إشَارَة إلَى
ما ذكرناه من أن التبيين بالْجَزَاء لأنه لا معنى للبيان بالْقَوْل في يَوْم الْقيَامَة كما أن معنى
قوله: (فينبئهم بما كانوا يَعْلَمُونَ) الْإخْبَار بالْجَزَاء مَجَازًا كَذَلكَ معنى
التبيين ذلك اسْتعَارَة .
قوله: (ثم قال) عطف عَلَى ثم إنه تَعَالَى بين الأمرين .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ثم إنه تَعَالَى بين الأمرين. أي أمري الْحكْمَة في البعث وأن امتناعه توهم محض وأنه
أمر ممكن فأَشَارَ إلَى الْحكْمَة فيه بقوله عز وجل . (ليبين) (وليعلم) وأَشَارَ إلَى
إمكانه بقوله عز وعلا: ( [إِنَّما] قَوْلُنا لِشَيْءٍ) الآية.