فهرس الكتاب

الصفحة 5805 من 10841

لا يعم ما هُوَ بحسب الزعم غايته أريد به الكامل منها وفي الأول لم يلاحظ الْكَمَال فاتضح

الفرق .

قوله: (لأن تَكْذيب آيات اللَّه والطعن فيها بهذه الخرافات أعظم الكذب) أي كيفًا

وهذا معنى الْكَمَال فيه ؛ إذ الشيء يزداد قوة بحسب متعلقاته وهنا كَذَلكَ .

قوله: (أو الَّذينَ عادتهم الكذب ولا يصرفهم عنه دين ولا [مروءة] ) يدل عليها الْجُمْلَة

الاسمية فالحصر بالنسبة إلَى العادة فلا إشكال بوجوده في غيرهم بدون عادة. وقيل وبه

يندفع الاستدراك كقولك كذبت يا زيد وأنت كاذب يعني أن عادتهم الكذب فلذلك [اجترؤا]

على تَكْذيب آيات الله تَعَالَى وتوهم الاستدراك ودفعه هنا غير ظَاهر والْمُتَبَادَر توجيه الحصر

كما هُوَ مُتَعَارَف في نظيره ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (وأُولَئكَ هُمُ الْمُفْلحُونَ) لكن

أكثر أرباب الحواشي ذهبوا إليه .

قوله: (أو الكاذبون في قولهم: إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ، إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ) هذا جواب رابع في

توجيه الحصر بأن الحصر بالنظر إلَى هذا الكذب المعهود فلا يوجد في غيره والظَّاهر أن

الْوُجُوه الثلاثة الأول عام لكون الإشَارَة إلَى مطلق الكفرة ولكونها إلَى قريش منهم والبعض

خصصها عَلَى عموم المشار إليه، وأما الأخير فناظر إلَى كون المشار إليه قريشًا فإنهم هم

القائلون به .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ

وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ (106)

قوله: (بدل من الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ وما بَيْنَهُمَا اعتراض، أو من أُولَئكَ، أو من الكاذبون)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو الذين عاهدتم الكذب. معنى التعوذ مُسْتَفَاد من اسمية الْجُمْلَة .

قوله: لا يصرفهم عنه دين ولا [مروءة] . فيه إشَارَة إلَى أن الكذب قبح شرعًا وعقلًا وقبحه شرعًا

مُسْتَفَاد من قوله: لا [يصرفهم] عنه دين ولا [مروءة] .

قوله: أو الكاذبون في قولهم (إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) مبني عَلَى أن متعلق الكذب المدلول عليه بـ كاذبون

مراد منوي بخلاف الْوُجُوه الأول فإن متعلقه فيها غير مراد بل الكذب فيها نزل منزلة اللازم .

قوله: بدل من الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ. تقدير الْكَلَام إنما يفتري الكذب من كفر بالله من بعد إيمانه

إلا من أكره عَلَى الافتراء فإنه لا يفتري من قلبه طوعًا وإن افترى بلسانه كرهًا .

قوله: أو من أُولَئكَ، فالْمَعْنَى من كفر من بعد إيمانه هم الكاذبون إلا من أُكره عَلَى الكفر فإنه

ليس من الكاذبين لاستقرار قلبه عَلَى الصدق في إيمانه .

قوله: أو من الكاذبون. والْمَعْنَى وأُولَئكَ هم من كفر من بعد إيمانه إلا من أكره عَلَى الكفر

فإنه ليس بكافر؛ لأن قلبه مطمئن عَلَى الإيمان وإن جرى كلمة الكفر عَلَى لسانه كرهًا. فإن قيل: كَيْفَ

يصح البدل وقوله إنما يفتري الكذب رد لقول قريش (إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ) وقريش ماكَفَرُوا بعد الإيمان

أجيب بأن الرد كلما كان أبلغ كان من الإلزام أدخل، وفي إبدال من كفر بعد إيمانه دلالة عَلَى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت