فهرس الكتاب

الصفحة 5804 من 10841

قوله: (إشَارَة إلَى الَّذينَ كَفَرُوا أو إلَى قريش) أما كونه إشَارَة إلَى الْكَافرينَ مُطْلَقًا

فلسبق ذكرهم ويدخل قريش فيهم دخولًا أوليًّا، وأما كونه إلَى قريش فلأنهم هم القائلون إنما

أنت مفتر. قال مَوْلَانَا السعدي فـ [حِينَئِذٍ] يندفع توهم الاستدراك لأن قوله:(وأُولَئكَ هم

الكاذبون)في معرض النتيجة. والمعنى قريش هم الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ بآيات

الله وكل من لا يؤمن بآيات الله فهم الَّذينَ يفترون الكذب فقريش هم الكاذبون المفترون

انتهى. يشير إلَى أن الإشَارَة إذا كانت إلَى مطلق الْكَافرينَ فيوهم الاستدراك ويدفع بأن الْمُرَاد

بالكاذبين الكاملون في الكذب ولا يظهر وجه التَّخْصِيص بقريش لأنه يمكن أن يقال: إن

أُولَئكَ في معرض النتيجة كما قرره ، والفرق بَيْنَهُمَا غير واضح .

قوله: (أي الكاذبون عَلَى الْحَقيقَة) شروع في توجيه الحصر لئلا ينتقض حصر الكذب

في المشار إليهم بوجوده في غيره فذكر وجوهًا أربعة. الأول: كونهم كاذبين عَلَى الْحَقيقَة أي

لا عَلَى الرغم بخلاف الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فإن حاله عَلَى العكس فالحصر إضافي فلا نقض

بوجود الكذب عَلَى الْحَقيقَة في غيرهم .

قوله: (أو الكاملون في الكذب) عَلَى أن [تكون] اللام للجنس ويدعي قصر الجنس في

المشار إليهم مُبَالَغَة في كمالهم في الكذب وعدم الاعتداد بكذب غيرهم وهذا القصر

مُسْتَفَاد من اللام وضمير الفصل مؤكد له، وهذا هُوَ الوجه الثاني من الْوُجُوه الأربعة أخّره من

الأول لأن اللام للعهد وهو أصل فيها، والْمُرَاد بالكذب في هذا الوجه الكذب عَلَى الْحَقيقَة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إشَارَة إلَى الَّذينَ كَفَرُوا أو إلَى قريش الأول عَلَى أن التعريف في الَّذينَ لا يُؤْمنُونَ

تعريف جنس والثاني عَلَى أنه تعريف عهد والمعهدون هم كفار. قوله وعلى الأول يدخل فيه

قريش دخولًا أوليًّا والمشار إليه بـ أُولَئكَ عَلَى التقديرين الْمَذْكُورون في قوله عز وجل:(الذين لا

يُؤْمنُونَ بآيات الله)فقوله أي الكاذبون عَلَى الْحَقيقَة تفسير عَلَى أن التعريف في

الكاذبون تعريف حتى والحصر حصر ادعائي كما يقال هُوَ الرجل وقال الشاعر:

هم القوم كل القوم يا أم خالد

فمعنى التعريف في الكاذبون الدلالة عَلَى أنهم الذين إن حصلت صفة الكاذبين وتحققوا ما

هم وتصوروا بصورتهم الْحَقيقَة فهم هم لا يعدون تلك الْحَقيقَة عَلَى ما ذكر في تفسير(أُولَئكَ هم

المفلحون)فعلى هذا لا يخرج فرد من جنس الكاذبين يتصف بالكذب غيرهم

وقوله أو الكاملون في الكذب مبني عَلَى أن الحصر فيه حصر كمال، فعلى هذا جاز أن يخرج من

جنس الكاذبين فرد متصف بالكذب عَلَى النقصان ، والفرق بين الوَجْهَيْن اعتباري لأن [مآلهما] إلَى

شيء واحد، ولذا قال صاحب الكَشَّاف أي وأُولَئكَ هم الكاذبون عَلَى الحقيقة الكاملون في الكذب

فإن قولك: زيد هُوَ الرجل معناه هُوَ الكامل في الرجولية فكأن من عداه لنقصانه في الرجولية كأنه

خارج عن جنس الرجل وأن جنس الرجل منحصر فيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت