فهرس الكتاب

الصفحة 7616 من 10841

والْقَوْل فكم من صديق مضل وكم من عدو لا يضل ضعيف؛ لأن الصديق بإضلاله عدو من

حيث إضلاله والعدو مضلٌّ [بَيِّن] ظفر بالإضلال؛ إذ الْمُرَاد العداوة الدينية.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ(16)

قوله: (قالَ رَبِّ) اسْتئْنَاف توجه إلَى ربه بطلب الْمَغْفرَة بعد بيان سبب هذه الذلة

والْجُمْلَة وإن كانت خبرًا لكن الْمُرَاد إنشاء التحسر والندامة ولذا فرع عليه طلب الْمَغْفرَة وهذا

أبلغ من استغفرت فاغفر لي لأنه استغفار بإظهار الندامة والتحسر، ولذا قال لاستغفاره في قوله

فغفر له.

قوله: (بقتله) يتوهم أن هذا ليس بمختص بنفسه بل سار إلَى المقتول والْجَوَاب

أن لا ظلم هنا لكونه خطأ وإسناد الظلم إلَى نفسه وجهه قد تقدم من أن عادة العظماء

الخ. (ذنبي. [فَغَفَرَ لَهُ] لاستغفاره) .

قوله: (لذنوب عباده) إشَارَة إلَى عموم الْمَفْعُول الْمَحْذُوف لكونه علة لما قبله.

قوله: (بهم) لكون الرحيم بمعنى اللطيف، ولذا عُدي بالباء مع أنه متعد بنفسه وفي

الجمع بين الوصفين تنبيه عَلَى أنه تَعَالَى وعد [التائبين] باللطف والإحسان مع الغفران.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ(17)

قوله: (قسم محذوف الجواب أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن) قسم

الخ. أي الباء في (بما أنعمت) للقسم و (ما) مصدرية كالباء في قوله (قال رب بما أغويتني)

الآية. فيكون يمينًا عَلَى صفة من صفات الأفعال وفيه تفصيل مذكور في

الفقه. قوله لأتوبن جواب قسم. قوله: (فلن أكون) مَعْطُوف عليه.

قوله:(أو استعطاف أي بحق إنعامك عليَّ اعصمني فلن أكون معينًا لمن أدت

معاونته)أو استعطاف هُوَ قسم من مطلق القسم وجعل قسيمًا لما قال ابن الحاجب من أن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فلن أكون معينًا لمن أدت معاونته إلَى جرم، كمعاونة الإسْرَائيلي المؤدية إلَى القتل الذي

لم يحل له لأنه وإن كان قتلا للكافر لكنه لم يؤذن له فيه فيعد جرمًا لذلك. فإن قيل: كَيْفَ يكون من

عاونه مُوسَى مجرمًا والإجرام فعل مُوسَى لأنه هُوَ القاتل للقبطي لا الإسْرَائيلي؟ قلنا هُوَ من باب

الإسناد إلَى السبب الحامل فإن قتل موسى للقبطي لما كان بسبب طلب الإسْرَائيلي المعاونة منه

صار الإسْرَائيلي كالقاتل له فيجوز أن يوصف بالإجرام بهذه الملابسة وإن كان الْمُرَاد بمظاهرة

المجرمين صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع

الوالد أو مظاهرة الإسرائيلي عَلَى أن ذلك الإسرائيلي كافر في رواية يكون الْمُرَاد بالجريمة جربمة

الكفر لا جريمة التسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت