فهرس الكتاب

الصفحة 6282 من 10841

يسمع كلام الله) يسمع ما يدل عليه، ولعل هذا مراد من قال من أهل الحق إن

الذي سمعه مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كان الْكَلَام القديم بلا حرف ولا صوت ولا جهة، وإلا

فظاهره يخالف العقل والنقل، ولك أن تقول: إن كلامه تَعَالَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أصله معلوم

لا وكيفيته مجهولة والتوقف فيه ممدوح. والحاصل أنه من المتشابهات، فالأولى عدم

الاشتغال ببيان كيفيته وهذا أسلم وأحكم .

قوله:(مناجيًا حال من أحد الضميرين. وقيل مرتفعًا من النجوة وهو الارتفاع. لما روي

أنه رفع فوق السموات حتى سمع صرير القلم)الذي كتبت به التَّوْرَاة كما في الكَشَّاف قيل

يعني الْكِتَابَة الثانية وإلا فقد وقع في الْحَديث أنها كتبت قيل خلقه بأربعين سنة وصرير

الأقلام وفي رواية صريف الأقلام هُوَ صوتها .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا(53)

قوله: (من أجل رحمتا أو بعض رحمتنا) أي لفظة من تعليلية وهي من فروع من

الابتدائية أو بعضية وهذا محل بيانه قَوْلُه تَعَالَى: (وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا) .

وقد أشرنا إليه هناك .

قوله: (معاضدة أخيه وموازرته إجابة لدعوته وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي)

معاضدة أخيه بتقدير الْمُضَاف إذ لا معنى لهبة ذاته هنا وقرينة التعيين ما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله

إجابة لدعوته .

قود4: (فإنه كان أسن من مُوسَى) بيان وجه الاحتياج إلَى تقدير الْمُضَاف فإن

الموهوب لا بد أن يكون أصغر سنًا من الموهوب له .

قوله: (وهو مَفْعُول أو بدل عَلَى تقدير أن يكون مِنْ لِلتَّبْعِيضِ) مَفْعُول إن كانت من

للتعليل أو بدل إن كانت للتبعيض وقدم الأول لأنه الراجح لإفادة أن هذا تفضل صريحًا

وأَيْضًا كونه بدلًا يقتضي أن يكون من رحمتنا مَفْعُوله عَلَى أن يكون من اسمًا بمعنى البعض

وليس موجودًا في كلامهم لكنه أخرج النحرير التفتازاني إن الْقُوَّة إلَى الْفعْل كون من اسمًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

من أجل رحمتنا أو بعض رحمتنا. يعني أن كلمة من في رحمتنا للتعليل أو للتبعيض.

قوله: فإنه كان أسن من مُوسَى. تعليل لتأويل أخاه بمعاضدة أخيه، ولولا هذا التأويل لكان

الأنسب أن يكون الموهوب من هُوَ أقل سنًا .

قوله: وهو مَفْعُول أو بدل. أي أخاه مَفْعُول وهبنا عَلَى تقدير كون من في (من رحمتنا) للتعليل

وبدل الكل على تقدير كونها للتبعيض وبعض الرحمة وإن كان أعم من الأخ بحسب المفهوم لكن

المراد هو الأخ في خصوص هذا المقام، ولك أن تحمله عَلَى بدل الاشتمال نظرًا إلَى ظَاهر معنى

العموم بعلاقة كون الأخ من أفراده نظرًا إلَى الظَّاهر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت