فهرس الكتاب

الصفحة 3877 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَراطِيسَ تُبْدُونَها وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ(91)

قوله: (وما عرفوه حق معرفته) . وقيل وما عظموه أو وما وصفوه حق تعظيمه وحق

وصفه معنى مجازي له؛ إذ أصله قدر الشيء أي سبره ليعرف مقداره.

قوله: (في الرحمة والإنعام عَلَى العباد) جعل قولهم ما أنزل الله الخ. علة لقوله(وما

قدروا)الخ. بمعنى ما عرفوا. فهو إما علة لعدم المعرفة في الإنعام ولذا قال ما عرفوه حق

معرفته في شأن الرحمة الخ. أو علة لعدم المعرفة في صفة القهر كما قال، أو في السخط

على الْكُفَّار.

قوله: (حين أنكروا الوحي وبعثة الرسل وذلك) أي كليًا بحسب الظَّاهر وإن كان

مرادهم ما سوى التَّوْرَاة لأن ما أنزل اللَّه سلب كلي، ولذا قيل: (قل من أنزل الْكتَاب) [إلزامًا] لهم.

قوله: (من عظائم رحمته وجلائل نعمه) فلم يعرفوا حق معرفته في شأن الرحمة والإنعام.

قوله: (أو في السخط عَلَى الْكُفَّار وشدة البطش بهم حين جسروا) أي ما عرفوا حق

معرفته في صفة القهر حتى تجاسروا (عَلَى هذه المقالة) الباعثة عَلَى قهر من قالها. قدم الأول

لأنه الْمُنَاسب للمقام، ولك أن تقول: لفظة (أَوْ) لمنع الخلو فقط.

قوله: (والقائلون هم الْيَهُود) وهو قول الْجُمْهُور ولذا اختاره المص. قوله بدليل نقض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو في السخط. عطف عَلَى في الرحمة والإنعام (وما قدروا الله حق قدره)

في السخط عَلَى الْكُفَّار حين أنكروا إنزال الله الوحي والْكتَاب عَلَى بشر.

قوله: والقائلون هم الْيَهُود، وقد اضطرب العلماء في تفسير هذه الآية حتى قال الإمام: في هذه

الآية بحث صعب وحاصل كلامه: أن القائلين ( [ما] أنزل الله من شيء) إن كانوا هم الْيَهُود وهم قائلون

بإنزال التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَيْفَ يقولون ما أنزل الله من شيء وإن كانوا مشركين وهم

منكرون إنزال شيء فَكَيْفَ يرد الإلزام عليهم بإنزال الْكتَاب عَلَى مُوسَى؟ فأجاب المص عن الإشكال

على كل واحد من الاحتمالين. فقوله قَالُوا ذلك مُبَالَغَة جواب عن الأول، وقوله فيما بعد وإلزامهم

بالتَّوْرَاة لأنه من الْمَشْهُورات الذائعة. أي الشائعة عندهم جواب عن الثاني. أما دفع الإشكال عَلَى

الأول فبأن مرادهم الطعن في نبوة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأن ما أنزل عليه شَيْئًا ألبتة، لكن قَالُوا(ما أنزل الله

على بشر)مُبَالَغَة في ذلك الإنكار. فقيل لهم عَلَى سبيل الإلزام قد أنزل الله التَّوْرَاة عَلَى مُوسَى فلم لا

يجوز إنزال الْقُرْآن عَلَى مُحَمَّد؟ كأنهم أبرزوا إنزال الْقُرْآن عليه في صورة الممتنعات حتى بالغوا في

إنكاره فأُلزموا بتحريره، ثم وصف كتاب مُوسَى قصدًا إلَى تجهيلهم وتوبيخهم بصفات ثلاثة [إحداها]

أنه نور وهدى للناس، وثانيتها أنهم حرفوه وتصرفوا فيه بإبداء بعض وإخفاء كثير، وثالثتها أنهم علموا

في ذلك الْكتَاب عَلَى لسان مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - ما لم يعلموا ولا آباؤهم. قال الإمام: والأقرب عندي أن يقال

لعل مالك بن الصيف لما تأذى من هذا الْكَلَام طعن في نبوة الرَّسُول عليه السَّلام فقال: ما أنزل الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت