فهرس الكتاب

الصفحة 10419 من 10841

للشعب لا لجهنم عَلَى ما قيل لكن لا بأس في كونه لجهنم لدلالة الشعب عليها. نعم

الظاهر ما ذكره الْمُصَنّف.

قَوْلُه تَعَالَى: (كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ(33)

قوله: (جمع جِمال أو جمالة جمع جمل) جمع جِمال بكسر الجيم كجبال أو جملة

لحجارة. قوله جمع جمل أي كل واحد من جِمال وجِمالة جمع جمل وجمالات جمع

الجمع وفيه إشارة إلَى كثرة الشرر جدًا كما نبه عَلَى عظمها وغلظتها وسوادها وفيه بيان

هولها وفرط شدتها فما ظنكم بالنار التي يخرج الدخان منها فالْمُرَاد بيان عظيم النَّار وشدة

حرها بحَيْثُ لا يعرف كنهها.

قوله: (فإن الشرار بما فيه من النارية يكون أصفر) إذ الدخان هواء مختلط بالنَّار

والنَّار جزؤه ولذلك قال لما فيه من النارية المفيد للجزئية.

قوله: (وقيل سود لأن سواد الإِبل يضرب إلى الصفرة) وفيه نوع خفاء لأن صفرًا لا

يدل عَلَى السواد لأنهما لونان متضادان فَكَيْفَ يراد بالصفر السود فأَشَارَ إلَى وجهه فقال إن

سواد الإبل الخ. فيكون من ذكر الحال وإرادة المحل مَجَازًا. وقد مَرَّ الْكَلَام في سورة البقرة

عليه في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ) مرضه لأنه خلاف الظَّاهر فإن ما

فهم من اللَّفْظ هُوَ كونها صفرًا في بادئ النظر، وأَيْضًا التَّعْبير بـ (صفر) ليس بأولى من عكسه.

وأَيْضًا هما متضادان فلا يجتمعان فهو إما من السواد فقط أو من الصفر فقط، والاعتبار للغلبة.

وقد يكون المركب من اللونين لون آخر فالمختار كونها صفرًا.

قوله:(والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة

الحركة)شروع في بيان الفرق بين التشبيهين ببيان الفرق بين وجهي الشبه وترك العطف

تنبيهًا عَلَى استقلال كل من التَّشبيهَين عَلَى حياله وتغيير أداة التشبيه له مدخل في ترك

العطف، واخْتيرَ في الأول الكاف لأصالتها ولما أريد التنبيه عَلَى استقلال التشبيه الثاني عدل

عنه إلَى لفظ كأنه. قوله والكثرة عطف عَلَى اللون وهي مُسْتَفَادة من جمع الجمع؛ إذ الْكَلَام

فيه والتتابع أي تتابع بعضها ببعض وكذا الاختلاط.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لأن القصر في المقدار أعظم من الطراف فيلزم منه أن النَّار التي شرارتها القصر لا تكون إلا

مما لا يوصف كنهها. والجمالات أكثر في العدد منه وفيها تصوير الحركة أَيْضًا. تم كلامه. يعني أن ما

في التنزيل أكثر تفصيلًا وأبلغ مما في بيت أبي العلاء فيكون أدخل في القبول كما نص عليه

صاحب المفتاح حيث قال: ومن الممكن أن الضَّمير في قَوْله تَعَالَى: (كأنه جمالات) عائد إلَى

القصر فيذهب به تصوير عجيب وتخييل غريب شبه الشرارة حين تنقض من النَّار في عظمها بالقصر

ثم شبه القصر المشبه به حين يأخذ في الارتفاع والانبساط فإنه حِينَئِذٍ ينشق عن أعداد لا نهاية لها

بالجمالات المتكاثرة فيتصور حِينَئِذٍ فيها العظم أولًا والانشقاق مع الكثرة والصفرة والحركة

المخصوصة ثانيًا فبلغ بالتشبيه إلَى الذروة العليا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت