قوله: (أي لأجله وفي شأنه) أَشَارَ إلَى أن اللام متعلقة بـ قال وأن اللام ليست للتبليغ
لأن الحق ليس من شأنه أن يخاطب له فيكون للتعليل كقَوْله تَعَالَى:(الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ
وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا)الآية. قوله وفي شأنه توضيح لأجله وتعلقه
بـ كَفَرُوا بعيد لأنه يحتاج إلَى جعل اللام بمعنى الباء وإن صح في الْجُمْلَة.
قوله:(والْمُرَاد به الآيات فوضعه مَوْضع ضميرها ووضع الَّذينَ كَفَرُوا مَوْضع ضمير
المتلو عليهم للتسجيل عليها بالحق وعليهم بالكفر والانهماك في الضلالة)والْمُرَاد به أي
بالحق الآيات بقرينة ذكرها أولًا، وهذا يؤيد كون الْمُرَاد بالْبَيّنَات الواضح حقيته وهذا أولى
من كون الْمُرَاد به النبوة والْإسْلَام كما اختاره في سورة [سبأ] لأن هذا مستلزم لهما.
قوله: (حينما جاءهم من غير نظر وتأمل) أراد به دفع شبهة وهي أن هذا الْقَوْل إنما
يقال لما جاءهم فما فَائدَة ذكر لما جاءهم، فدفع بأن الْمُرَاد به عقب ما جاءهم بلا تأمل وفيه
إشَارَة إلَى أن قولهم بدون تأمل في الآيات ولو تأملوا لما قَالُوا إلا عنادًا واستكبارًا.
قوله: (ظَاهر بطلانه) وهذا حاصل الْمَعْنَى أي ظَاهر سحريته كما قال في سورة [سبأ]
نبه به عَلَى أن الْكَلَام صفة جرت عَلَى غير ما هي له وفي [سبأ] (إن هذا إلا سحر مبين)
بالقصر وهو الْمُرَاد هنا أَيْضًا بمعونة المقام.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ
فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8)
قوله:(إضراب عن ذكر تسميتهم إياه سحرًا إلى ذكر ما هو أشنع منه وإنكار له
وتعجيب)إضراب الخ. أي أن أم منقطعة متضمنة بالهمزة وبل وهو إضراب لا بمعنى
الإبطال بل للترقي كما بينه والاسْتفْهَام للإنكار الوقوعي وهو يستلزم التعجيب ولذا قال
وتعجيب فلا يلزم اجتماع المَعْنَيَيْن المجازيين، وصيغة الْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية أو
للاستمرار وجه الأبلغية أن الافتراء عَلَى الله تَعَالَى متضمن لأمرين. الأول أنه كذب، والثاني
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ووضعه مَوْضع ضميرها. يعني كان مقتضى ظَاهر النظم أن يقال:[وإذا تتلى عليهم آياتنا
بينات قَالُوا هذا سحر مبين]، لكن غير النظم عن مقتضى الظَّاهر فوضع الَّذينَ كَفَرُوا
مَوْضع ضميرهم تسجيلًا عَلَى المتلو عليهم بالكفر وأوضع الحق مَوْضع ضمير الآيات حيث قيل:
(كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ) ولم يقل: كَفَرُوا بها تسجيلًا عَلَى الآيات بأنها الحق. قوله إن عاجلني الله
وظني أن كلمة إن في قوله إن عاجلني الله سهو من الناسخين والوجه عاجلني الله فإنه تصوير
وتقدير لجزاء الشرط. وقوله (فلا تملكون) دليل الْجَزَاء أي إِنِ افْتَرَيْتُهُ عاجلني الله بالعقوبة فلا تملكون
لي من الله شيئاً. وإن شئت فانظر في الكَشَّاف.