اسْتعَارَة وأن الْمُرَاد بالضلال بمعنى الغيبة كما نبه عليه بقوله: بل غابوا. قوله: وامتنع أي
أبى وفي تناوله الأصنام خفاء، إلا أن يقال إنه لما كانت تعبد عوملت معاملة العقلاء.
قوله: (وذلك الاتخاذ الذي هذا أثره صرفهم عن الحق) أي ذلك إشَارَة إلَى الاتخاذ
المدلول عليه لاتخذوا وقدر مضافًا في جانب المبتدأ أي أثر ذلك الاتخاذ صرفهم عن الحق
معنى أفكهم وما فهم من الكَشَّاف أن نفس الاتخاذ إفك وأثره الامتناع عن النصرة.
قوله: (وقُرئَ «أَفَّكَهِمْ» بالتشديد للمُبَالَغَة) صيغة الْمَاضي من التفعيل وَقُرئَ أيضًا
«آفكهم» بالمد من المفاعلة للمُبَالَغَة لا للمغالبة أو من الإفعال.
قوله: (وآفكهم أي جعلكم آفكين) ملائم لكونه من الإفعال وآفكهم أي وَقُرئَ
آفكهم بوزن اسم الْفَاعل.
قوله: (وآفكهم أي قولهم الآفك أي ذو الإفك) بصيغَة النسبة ولذا قال أي ذو الإفك.
قوله: (وما كانوا يفترون) عطف عَلَى إفكهم أي وذلك ما كانوا
يفترونه، والإفك هنا مغاير للافتراء لأن الْمُرَاد به الصرف عن الحق والصواب والافتراء يطلق
على الْفعْل كما يطلق عَلَى النون أو ذو صرفنا وما ذكر الواقعة التي حدثت وقت صرفنا.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا
قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29)
قوله: (أملناهم إليك والنفر دون العشرة وجمعه أنفار) أملناهم إليك لمصلحة دعت
أي وجهناهم بخلق داعية إلَى التوجه.
قوله: (حال محمولة عَلَى الْمَعْنَى) أي حال مقدرة محمولة عَلَى الْمَعْنَى؛ إذ النفر وإن كان
لفظه مفردًا لكنه جمع في الْمَعْنَى لدلالته عَلَى التعدد، ولذا جمع ضميره، ولما كان النفر نكرة
مَوْصُوفة حسن أن يكون ذا حال اخْتيرَ يستمعون عَلَى يسمعون لأنه يشعر السمع مع القبول.
قوله: (أي الْقُرْآن) فيه تجوز، والْمُرَاد قراءته.
قوله: (أو الرَّسُول) فحِينَئِذٍ يكون التفاتًا.
قوله: (قال بعضهم لبعض اسكتوا لنسمعه) ففي قَالُوا مجاز عقلي أسند إلَى الجميع
ما للبعض والظَّاهر أن القائل كبيرهم(أتم وفرغ من قراءته، وَقُرئَ عَلَى بناء الْفَاعل وهو
ضمير الرَّسُول).
قوله: (أي [منذرين] إياهم بما سمعوا. روي أنهم وافوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [بوادي] النخلة