فهرس الكتاب

الصفحة 6809 من 10841

الأدب وهذا وجه العدول عن جعل النصرة عبارة عن إهلاكهم كما جعله الزَّمَخْشَريّ وكذا

الْكَلَام في قوله أو بإنجاز ما وعدتهم من العذاب بقوله:(إني أخاف عليكم عذاب يوم

عظيم)والظَّاهر أنه ترديد في العبارة؛ إذ الْمُرَاد بإهلاكهم ما وعده عليه

السلام دون غيره، فإن سؤال إهلاكهم بغير ما وعده مما لا يجوز العقل ولا يساعده الشرع.

قيل والزَّمَخْشَريّ جعل هذا معنى بما كذبون فالباء فيه آلية وعلى ذكره المص لا يلزم تعلق

حرفي جر بمتعلق واحد لتغايرهما .

[قوله: (بدل تَكْذيبهم إياي أو بسببه) وبدل ما ترتب عَلَى تَكْذيبهم ؛ إذ قد روي أن

الواحد منهم كان يلقاه فيخنقه حتى يخر مغشيًا عليه فيفيق فيقول اللهم اغفر لقومي فإنهم

لا يَعْلَمُونَ كذا قاله المص في قَوْله تَعَالَى: (فدعا ربه أني مغلوب فانتصر) .

فعلم مما ذكرنا من أن النصرة بدل تَكْذيبهم وما ترتب عليه من أنواع الأذى وعلم أَيْضًا أن

دعاءه بإهلاكهم بعد يأسه من إيمانهم والباء إما بدل نحو بعت هذا بهذا أو سبب فالباء في

بإهلاكهم للآلة فلا محذور] .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا فَإِذا جاءَ أَمْرُنا وَفارَ التَّنُّورُ

فَاسْلُكْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلا تُخاطِبْنِي فِي

الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27)

قوله: (فأوحينا إليه) شروع في مبادي النصرة والإهلاك ولذا أتى بالفاء. أن اصنع أن

إما تفسيرية أو مصدرية أو مخففة .

قوله:(بحفظنا نحفظه أن تخطئ فيه أو يفسده عليك مفسد. وَوَحْيِنا وأمرنا وتعليمنا كيف

تصنع)بحفظنا الخ. مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة هود والباء للملابسة والْكَلَام عَلَى طريقة التمثيل

هذا مختار المص ويمكن أن يكون العين كناية عن الحفظ وجمع الأعين للمُبَالَغَة في الحفظ

أو مَجَاز مُرْسَل عن الحفظ. قوله وأمرنا تنبيه عَلَى أن الوحي هنا بمعنى الأمر والأمر ليس

بتكليف الشيء بل بمعنى التعليم كيفية عحنعة الفلك إذ لم يعهد قيل .

قوله: (بالركوب أو نزول العذاب) جوز أن يكون مجرورًا عطفًا عَلَى الركوب أو

مرفوعًا عطفًا عَلَى أمرنا وفيه ؛ إذ هذا بيان أمرنا في النظم الكريم فَكَيْفَ يعطف عليه، فالأولى

العطف عَلَى بالركوب ففيه خدشة أَيْضًا، وفي الأول الأمر مفرد الأوامر وفي الثاني مفرد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بدل تَكْذيبهم إياي أو بسببه. يريد أن الباء في (بما كذبون) إما للمقابلة أو للسببية وما

مصدرية عَلَى التقديرين .

قوله: أو نزول العذاب لرفع عطف عَلَى أمرنا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت