قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى(12)
قوله: (أفتجادلونه عليه، من المراء وهو المجادلة واشْتقَاقه من مرى الناقة) إذا مسح
ظهرها وضرعها ليخرج لبنها وتدر به.
قوله: (فإن كلا من المتجادلين يمري ما عند صاحبه) إشَارَة إلَى وجه الشبه. قوله
يمري أي يطلب الوقوف عَلَى ما عند صاحبه ليلزمه الحجة ويغلب عليه فكأنه استخرج دره
(أفتمارونه) أي أتكذبونه فتماورنه اسْتفْهَام لإنكار الواقع للتوبيخ والتقريع.
قوله:(وقرأ حمزة والكسائي ويَعْقُوب «أفتمرونه» أي أفتغلبونه في المراء من ماريته
فمريته)من باب المغالبة.
قوله: ( [أو] أفتجحدونه من مراه حقه إذا جحده) فحِينَئِذٍ لا يكون من باب المغالبة
والتقدير حِينَئِذٍ ألم تتفكروا فيه فتجحدونه.
قوله:(وعلى لتضمين الْفعْل معنى الغلبة فإن المماري والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة
الخصم)وعلى أي تعديته بـ على مع أنه يتعدى بـ في كقَوْله تَعَالَى: (فلا تمار فيهم)
ولقد رآه وباللَّه لقد رآه نزلة الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى(13)
قوله: (مرة أخرى فعلة من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها) أقيمت مقام
المرة أي النزلة هنا مجاز عن المرة فعومل معاملتها أي الظرفية، ولذا قال ونصبت نصبها أي
على النظرية.
قوله:(إشعارًا بأن الرؤية في هذه المرة كانت أَيْضًا بنزول ودنو والْكَلَام في
المرئي والمدنو لما سبق)إشعارًا بأن الرؤية بأي معنى كانت أَيْضًا أي المرة الأولى
بنزول حَقيقَة أو حكم وكذا الْكَلَام في دنو، وإلى ذلك أشار بقوله والْكَلَام في المرئي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
تقدم من الأدلة. وقال ابن عبَّاس وعلى هذا معنى (نزلة أخرى) يعود إلَى النَّبيّ صلى
الله تَعَالَى عليه وسلم فقد كانت له عرجات في تلك الليلة [لاستحطاط] عدد الصلاة وكل عرجة نزلة.
تم كلامه. وفي التَّفْسير الكبير: وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ يُنْكِرُ جَوَازَ رُؤْيَةِ اللَّهِ تَعَالَى، يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْكِرَ جَوَازَ رُؤْيَةِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَفِيهِ
[إِنْكَارُ] الرِّسَالَةِ وَهُوَ كُفْرٌ. ثم إن النصوص وردت أن مُحَمَّدًا صلى الله تَعَالَى عليه وسلم رأى ربه
بفؤاده وجعل بصره في فؤاده أو رآه ببصره وجعل فؤاده في بصره، وكَيْفَ لا ومذهب أهل السنة
الرؤية بالإراءة لا بقدرة العبد، فإذا حصل الله تَعَالَى العلم بالشيء من طريق البصر كان رؤيته بالإراءة
وإن حصل من طريق القلب كان معرفة، والله تَعَالَى قادر عَلَى أن يحصل العلم بخلق مدرك العلم
بالشيء من طريق البصر كما قدر أن يحصله بخلق مدرك المعلوم في القلب والله أعلم.
قوله: واشْتقَاقه من مرى الناقة. يقال مريت الناقة مريًا إذا مسحت ضرعها لتدر، وأمرت الناقة
أي در لبنها.