قوله: (هل رضيتم) أي عن ربكم وما لنا مبتدأ وغير.
قوله: (فيقولون وما لنا لا نرضى) حال الاسْتفْهَام للتقرير. والْمَعْنَى أي شيء مانع لنا
من أن نرضى (وقد أعطيتنا ما لم تعط أحد من خلقك) .
قوله: (فتقول أنا أعطيكم) من قبيل أنا سعيت في حاجتك(أفضل من ذلك فيقولون
وأي شيء أفضل من ذلك).
قوله: (فيقول أحل) بضم الهمزة وكسر الحاء أي أنزل (عليكم رضواني) أي دوام
رضواني فإنه لا يلزم من كثرة العطاء دوام الرضاء وإن لزم منه أصل الرضاء ويدل عَلَى أن
الْمُرَاد دوام الرضاء. قوله فلا أسخَط بفتح الخاء الْمُعْجَمَة (فلا أسخط عليكم أبدًا) أي لا
أغضب عليكم بعده أبدًا، وإنما كان الرضاء أعظم أصناف الثواب لأن العبد إذا علم أن مولاه
راضٍ عنه أبدًا فهو أكبر في نفسه مما وراءه من النعم فإنه ما دام فيه خوف سخطه لم يجد
لذة وإن عظمت النعمة.
قوله: (ذلك أي الرضوان) فحِينَئِذٍ صيغة البعد مع قربه للتفخيم.
قوله: (أو جميع ما تقدم) وصيغة الإفراد مع تعدد المشار إليه للتأويل بالجمع.
قوله: (الذى تستحقر دونه الدُّنْيَا وما فيها) الظَّاهر أن هذا [البيان] ناظر إلَى الاحتمال
الثاني، وأما الْمَعْنَى في الاحتمال الأول يستحقر دونه نعيم الجنة والجنة وما فيها.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ (73)
قوله: (بالسيف) تركه لانفهامه من كونه أكبر من ذلك.
قوله: (بإلزام الحجة) إذ المُنَافقُونَ لا يقاتلون ما لم يظهروا الكفر فإنا مأمورون
بالظَّاهر ومعنى الجهاد بذل الوسع في دفع البشر والظَّاهر أنه حَقيقَة في هذا الْمَعْنَى ولا بعد
في الحمل عَلَى عموم الْمَجَاز.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بإلزام الحجة. جواب عَمَّا عسى يسأل ويقال: دلت الآية عَلَى وجوب جهاد الْمُنَافقينَ
وهو غير جائز لأنهم يظهرون الْإسْلَام ويمكرون الكفر بألسنتهم وقد قال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم:"نحن نحكم"
بالظاهر"قوله عز وجل ( [جاهِدِ] الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ) يدل عَلَى وجوب محاربة"
الْمُنَافقينَ فأجاب بأن الجهاد لا ينحصر في المحاربة بل معنى الجهاد أعم منها فإن الجهاد عبَارَة
عن بذل الجهاد في دفع مخالفي الحق وهو موضوع للقدر المشترك بين المحاربة وإظهار الحجة
وغيرهما من أنواع الجهاد، وأما كيفته فالآية لا تدل عليها بل دلت الدلائل المنفصلة عَلَى أن الجهاد
مع الْكُفَّار بالسيف ومع الْمُنَافقينَ بإظهار الحجة، ولما وجب الجهاد مع الْمُنَافقينَ بالحجة لفساد
اعتقاداتهم فكل من كان في اعتقاده فساد وجب مجاهدته وإن كان كافرًا مظهر الكفر فجهاده
بالسيف وإن كان مبطنًا له ومظهرًا للإسلام فجهاده بعرض الحجة.