[ (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ) ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
قوله: (سورة النَّبَإِ وهي مكية وأيها أربعون) مكية الاتفاق واختلف في آياتها فقيل
أربعون. وقيل إحدى وأربعون.
قَوْلُه تَعَالَى: (عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ(1)
قوله: (أصله عن ما) دخلت الجارة عليها فأدغمت نونه بعد قلبه ميمًا في الميم لأن
أحد المتقاربين لا يدغم في الآخر إلا بعد قلبه بالآخر تحقيقًا للمماثلة الموجبة للإدغام وقد
قرئ به عَلَى الأصل في الشواذ، وهو مخالف للاسْتعْمَال ومنه يعلم أن حذف الألف ليس
بواجب والعلة للحذف علة مصححة لا موجبة.
قوله: (فحذفت الألف لما مَرَّ) أي في صورة الصف حيث قال: ولم مركبة من لام
الجر وما الاستفهامية والأكثر حذف ألفها مع حرف الجر لكثرة اسْتعْمَالها معًا واعتناقهما في
الدلالة عَلَى المستفهم عنه، وهذا يؤيد ما قلنا من أن الحذف ليس بواجب وإن العلة المسوقة
لبيانه علة مصححة لا موجبة، فلا وجه للإشكال بأنها جارية في الموصولة بل الْمَوْصُوفة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (أصله(عما) وفي الكَشَّاف: أصله عَمَّا عَلَى أنه حرف جر دخل على ما الاستفهامية،
وهو في قراءة عكرمة وعيسى بن عمر. قال حسان رضى الله عنه:
على ما قام يشتمني لئيم ... كخنزير تمرّغ في رماد
والاسْتعْمَال الكثير على الحذف، والأصل: قليل. ومعنى هذا الاستفهام: تفخيم الشأن، كأنه قال:
عن أى شأن يتساءلون. ونحوه ما في قولك: زيد ما زيد؟ جعلته لانقطاع قرينه وعدم نظيره كأنه شيء
خفى عليك جنسه فأنت تسأل عن جنسه وتفحص عن جوهره، كما تقول: ما الغول وما العنقاء؟ تريد:
أى شيء هو من الأشياء هذا أصله، ثم جرد للعبارة عن التفخيم، حتى وقع في كلام من لا [تخفى]
عليه خافية.