فهرس الكتاب

الصفحة 5295 من 10841

أنهم دخلوا عليه؛ إذ الْمُتَبَادَر الدخول عليه في مصر وتقرير الْجَوَاب ظَاهر وفي الكَشَّاف ما

معنى دخولهم عليه قبل دخولهم مصر؟ قلت: كأنه حين استقبلهم نزل لهم في [مضرب] أو

بيت[ثم قال لهم ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ ولما دخل مصر وجلس في مجلسه مستويا على سريره واجتمعوا إليه، أكرم أبويه فرفعهما على السرير

وَخَرُّوا لَهُ]انتهى. وما فهم من كلام الْمُصَنّف من السؤال والْجَوَاب غير ما ذكر في الكَشَّاف

بحسب الظَّاهر.

قوله: (كان في مَوْضع خارج البلد حين استقبلهم) بقرينة قوله (عَلَى يوسف) حيث لم

يذكر المص هَاهُنَا وذكر دخول مصر بعده.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ

قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ

الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)

قوله: (تحية وتكرمة له فإن السجود كان عندهم يجري مجراها) كالقيام والمصافحة

وتقبيل اليد فلا إشكال بأن السجود لغير الله تَعَالَى غير جائز فإن السجود إنما يحرم بقصد

الْعبَادَة، وأما لمجرد التعظيم والنكريم فكان جائزًا في شريعنهم ثم نسخ كذا قيل.

قوله: (وقيل معناه خروا لأجله سجدًا للَّه شكرًا) أي لأجل وجدانه. وحاصله أنه كان

ذلك السجود سجدة الشكر والمسجود له هُوَ الله تَعَالَى. قال الإمام: إنه قول ابن عباس رضي

الله عنهما ورجحه، والْمُصَنّف مرضه لما في الكَشَّاف إن هذا فيه نبوة. قال صاحب الكَشَّاف

لأنه جعل تأويل رؤياه من قبل [وفيها] : (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) انتهى. والْجَوَاب

بأنه لكن هذا القائل يجعل اللام للتعليل فيها أَيْضًا يفيد الصحة ولا يدفع الضعف؛ إذ لا

معنى لجعل اللام للتعليل في (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) بمعنى لوجداني أو لمثل

ذلك فإن التعليل بالذات لا يصح إلا بتقدير مثل ذلك أو تقدير مثل الوجدان غير صحيح

وتقدير التعظيم ونحوه غير ظاهر. فالْجَوَاب الأول هُوَ المعول، وأما الإشكال عليه بأنه كان

الأليق سجود يُوسُف ليَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ لأبوته وشيخوخته وعلمه وكمال نبوته فمدفوع

بأنه لتحقيق رؤياه لحكمة خفية، ولعله كان بالوحي أو [بالاجتهاد] الذي هُوَ نوع من الوحي فلا

نطلب له نكتة وحكمة.

قوله: (وقيل الضَّمير للَّه تَعَالَى) أي في (خروا له) راجع إلَى الله

تَعَالَى لا إلَى يُوسُف ومآل الْقَوْلين واحد، وإنَّمَا المخالفة بَيْنَهُمَا في مرجع الضَّمير وفيه ما في

الْقَوْل الثاني من التوجيه بجعل اللام في (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) للتعليل أو

بمعنى إلي كما في صليت للكعبة فمعنى (رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ) اتخذوني

[قِبلةً] ومن الإشكال عليه كما مَرَّ تَوضيحُهُ، وأَيْضًا في هذا الْقَوْل تفكيك الضَّمير وما قدمناه من

أنه لعله بالوحي أو [بالاجتهاد] يغنيك عن مثل هذه التكلفات الواهية وعن حمل الْكَلَام عَلَى

خلاف الْمُتَبَادَر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت