فهرس الكتاب

الصفحة 5296 من 10841

قوله: (والواو لأبويه وإخوته) أي الضَّمير في (وخروا له) راجع إلَى

أبويه وإخوته ولو قدم هذا ثم قال والسجود للتحية الخ. لكان أحسن انتظامًا وأزهى سبكًا؛ إذ

بعض الإشكال منشأه كونه عَلَيْهِ السَّلَامُ ساجدًا ليُوسُف دون عكسه، وعن هذا ذهب البعض

إلى أن الضَّمير للإخوة فقد أولهم ولمن هنأه بهم فرارًا عن سجود الأب للابن وقد عرفت

وجهه وهذا لا يناسب تأويل الرؤيا، وتوجيه الإمام بأن ذهاب يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ مع أولاده

من كنعان إلَى مصر في غاية التعظيم فيكفي هذا القدر في صحة الرؤيا ضعيف. أما أولًا فلأنه

لا يلائم قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد الخرور (يا أبت هذا تأويل رؤياي) إذ

الظَّاهر أن التأويل الخرور الْمَذْكُور وحمله عَلَى الإخوة فقط خلاف السوق والذوق، وأما ثانيًا

فلأن رؤيا واحدة حمل تعبيرها عَلَى معنى في شخص وعلى معنى آخر في شخص آخر مما

لا يرتضيه الطبع السليم والنظر المستقيم.

قوله: (والرفع مؤخر عن الخرور ولذا قدم لفظًا للاهتمام بتعظيمه لهما) أي في الوجود

في الخارج مؤخر عن الخرور؛ إذ لا دلالة للواو عَلَى الترتيب مع أن المُتَعَارَف في مثل ذلك

وجود الخرور أولًا ثم الخرور ثانيًا قيل فيسقط ما قاله الإمام تقوية للوجه الثاني من أن قوله

تَعَالَى: (وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ) يدل عَلَى أنهم [صعدوا] ثم

سجدوا ولو أنهم سجدوا ليُوسُف سجدوا له قبل الصعود عَلَى أن الملازمة غير بينة ولا مبينة

انتهى. ولا يخفى أن ما ذكره الإمام بقوي كون الضَّمير للإخوة فقط أَيْضًا إن ثم ذلك.

قوله: (التي رأيتها أيام الصبا) أشار به إلَى أن من قبل متعلق برؤياي وجوز تعلقه

بتأويل لأنها أرلت بهذا قبل وقوعها انتهى. ولا يخفى أن [الإشارة] بهذا لا يلائمه وفَائدَة الخبر

غير ظاهرة حِينَئِذٍ.

قوله: (صدقًا) حمل الحق عَلَى الصدق؛ إذ المُتَعَارَف وصف الرؤيا بالصدق ولو

مَجَازًا وتوصيفه بالحق صحيح أَيْضًا ولو لم يحمل عَلَى الصدق لكان له وجه لكن لما

عبرت بالمقال حين إخبارها ناسب التوصيف بالصدق والجعل هنا بمعنى التصيير فيكون

حقًا مَفْعُول ثان لجعل؛ إذ معنى خلق وشرع لا يحسن هنا.

قوله: (وقد أحسن بي) الأصل في أحسن أن يعدى بـ إلى كقَوْله تَعَالَى:(وأحسن كما

أحسن الله إليك)أو باللام مثل أحسن لزيد فتعديته هنا بالباء لتضمنه معنى

لطف كقَوْله تَعَالَى: (وبالوالدين إحسانًا) وقَوْلُه تَعَالَى: (ووصينا الْإنْسَان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والرفع مؤخر عن الخرور وإن قدم لفظًا أي وإن قدم الرفع لفظًا، فعلى هذا يكون

الْمَعْطُوف عليه لقوله (ورفع أبويه) مؤخرًا عن الْمَعْطُوف عَلَى منوال عليك ورحمة الله السلام التقدير

عليك السلام ورحمة الله، وأما الْمَعْطُوف عليه عَلَى الوجه الأول فمَحْذُوف مقدر تقديره فدخلوا

مصر ورفع أبويه عَلَى العرش. أقول: لا حاجة إلَى ارْتكَاب الأخير في الثاني لجواز أن يخر أبواه فوق

العرش بعد الرفع إليه ويخر إخوته في الْأَرْض سجدًا للَّه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت