واضح وقد تصدى لتوجيهين مَوْلَانَا السعدي وغيره بما لا طائل تحته. الرَّضف بفتح الراء
وسكون الضاد الْمُعْجَمَة حجارة تحمى وتلقى عليها اللحم لتشوى بها الودك بفتح الواو
والدال الدسم والجلال جمع جل بضم الجيم فيكون ودكه مشبهًا بالجلال عَلَى الفرس أو
ما يسيل بها من عرق الدابة المجللة وعرقتها هبانها بالدثار وهي ما تلبس فوق الشعار
والشعار اللباس الذي لا حائل بينه وبين الجسد.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لاَ تَخَفْ إِنَّا
أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70)
قوله: (لا يمدون إليه أيديهم) أي عدم الوصول كناية عن عدم المد لكونه لازمًا له.
قوله: (أنكر ذلك منهم وخاف أن يريدوا به مكروهًا) ونكر وأنكر واستنكر بمعنى
والإيجاس الإدراك. وقيل الإضمار.
قوله: (له لما أحسوا منه أثر الخوف) فلا إشكال بأن الْمَلَائكَة لا تعلم الغيب؛ إذ أثر
الخوف محسوس.
قوله: (إنا ملائكة مرسلة إليهم بالعذاب، وإنما لم [نمد] إليه أيدينا لأنا لا نأكل) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ(71)
(وراء الستر تسمع محاورتهم أو على رءوسهم للخدمة. فَضَحِكَتْ سرورًا بزوال الخيفة أو بهلاك
أهل الفساد أو بإصابة رأيها).
قوله: (فإنها كانت تقول لإبْرَاهيم) أي امرأته وهي سارا بنت هاران بن ناحور وهي
ابنة عمه.
قوله: (اضمم إليك لوطًا) وجه طلبها أن لوطًا أخاها. قال الْمُصَنّف في سورة
العنكبوت هُوَ ابن أخيه وأول من آمن به، والظَّاهر أن طلبها له لنبوته وإيمانه فطلبها عام
للْمُؤْمنينَ معه عَلَيْهِ السَّلَامُ ولكونه إمام قومه اكتفى بذكره.
قوله: (فإني أعلم أن العذاب ينزل بهَؤُلَاء القوم) بعلامات ظاهرة وأمارات قوية ولا
يلزم عدم علم إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ ذلك العذاب بتلك الأمارات وكلمة (أو) بمنع الخلو وجه
التَّعْبير بلفظة (أَوْ) التَّنْبيه عَلَى أن كل واحد منها صالح للعلية وقدم الأهم ثم الأهم.
قوله: (وقيل فضحكت فحاضت) قيل يبعده قوله: (أألد وأنا عجوز) .
ولو كان الحيض قبل البشارة لم يكن عجبًا ولادة من تحيض وهو معيار الحمل. قلت إنها
حسية استحاضة لأنها في سن الإياس ولا يلزم من رؤية الدم جزمها بكونها حيضًا انتهى.
فحِينَئِذٍ قَوْلُه تَعَالَى: (فضحكت) فحاضت بيانًا في نفس الأمر من غير علم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: اضمم إليك لوطًا. ولوط هُوَ ابن أخي إبْرَاهيم عليهما السلام.