له أو علة بتقدير الجار وإذا كان أن كذبوا اسم كان فالسوأى إما مَفْعُول مطلق لـ أساءوا
أو مَفْعُول به فلا تنس ما هُوَ الْمُرَاد من السوأى من العقوبة أو من الخصلة أفي الدُّنْيَا أم
وفي الْآخرَة .
قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(11)
قوله: (ينشئهم) أي يوجدهم ابتداء ليعبدوه .
قوله: (يبعثهم) ليجزيهم بما كسبوا، وعن هذا قيل ثم إليه ترجعون للجزاء وثم
للتراخي في الرتبة .
قوله:(للجزاء والعدول إلى الخطاب للمبالغة في المقصود، وقرأ أبو بكر وأبو عمرو
وروح بالياء على الأصل)والعدول الخ. أي مقتضى الظَّاهر الغيبة لكنه عدل عنه الخ. إذ
الخطاب بالوعيد آكد في التهديد وتقديم الظَّرْف لرعاية الفاصلة وللحصر يعني لا إلَى غيره
وقد مَرَّ توضيح هذا الْكَلَام فيما مَرَّ مرارًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ(12)
قوله:(يسكتون متحيرين آيسين يقال ناظرته فأبلس إذا سكت وآيس من أن يحتج
ومنه الناقة المبلاس التي لا [ترغو] )يسكتون الخ. أصل الإبلاس كما في الرَّاغب: الحزن
المعترض لشدة [اليأس] والْمُصَنّف ذكر ما هُوَ الحاصل فذكر السكوت لأنه لازمه وكذا التحير
ثم ذكر اليأس للتنبيه عَلَى معناه الحقيقي فلا يلزم الجمع بين المجازي والحقيقي يقال
ناظرته فأبلس تأييد ما ذكر من الْمَعَاني الثلاثة. قوله للتي لا ترغو بالغين الْمُعْجَمَة أي لا
تصوت والرغاء صوت ذات الخف فبهكون أخص من الصوت .
قوله: (وَقُرئَ بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته) أي أبلس يجيء متعديًا أَيْضًا وقد
أنكره أبو البقاء، والشيخان جوزاه. لعلهما اطلعاه والقراءة شاهدة عَلَى ذلك وما ذكره في
توجيهه من أن أصله يبلس إبلاس المجرمين عَلَى إقامة المصدر مقام الْفَاعل ثم حذف
وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه فضعيف؛ لأن إبلاس المجرمين مصدر مضاف لفاعله وفاعله
هو فاعل الْفعْل بعينه فَكَيْفَ يكون نائب الْفَاعل كذا قيل. إلا أن يقال إنه من قبيل سيل
مفعم لكنَّه تكلف بعد تكلف. قوله إذا أسكته يشعر بأن السكوت معنى حقيقي للإبلاس
لكن الظَّاهر ما ذكرناه من أن الإبلاس هُوَ [اليأس] والسكوت والتحير لازم له ولذا قد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: التي لا ترغو أي لا تضج ولا تصيح. والضجيج من النوق هي التي ترغو [وتصوت] عند
الحلب .
قوله: وَقُرئَ بفتح اللام من أبلسه إذا أسكته. وهي بعض شروح الكَشَّاف هذا بعيد لأن أبلس
لا يستعمل متعديًا فتأويله عَلَى بعد أن يكون من إقامة المصدر مقام الْفَاعل وحذف وإقامة الْمُضَاف
إليه مقامه أي يبلس إبلاس المجرمين .