فهرس الكتاب

الصفحة 7968 من 10841

التنزيل. وأشار به إلَى أن المقصود الأهم الإنذار وإن كان التبشير مقصود أَيْضًا قال تَعَالَى:

(فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا) قيل الظَّاهر أن ما

نافية كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله: إذ كانوا أهل الفترة لأن قريشًا لم يبعث إليهم رسول

قبله عَلَى ما فصله شراح الكَشَّاف. فمَفْعُول (لتنذر) الثاني مَحْذُوف أي

(لتنذر قومًا) العقاب وجملة ما أتاهم صفة قومًا، وقيد في سورة يس

بـ (آبائهم) الأقربين لتطاول مدة الفترة في صورة (ما) نافية، ثم أَشَارَ إلَى جواز كون (مَا) موصولة

يكون الْمُرَاد آبَاؤُهُمْ الأبعدين فحمل هنا ما عَلَى كونها نافية عَلَى أن الْمُرَاد من قبلك القوم

الأقربون لأنه لا يراد به القوم الأبعدون، وإن جعل (مَا) موصولة فيكون مَفْعُولًا ثانيًا لتنذر أي

لتنذر قومًا الذي [أتاهم] من نذير من قبلك. أي أتاهم عَلَى لسان نذير من قبلك أي قومًا لم

يخل عن الوقوف بشريعة تنذرهم وإن لم يأتهم نذير، وفيه نوع بُعد، ولذا لم يتعرض له

الْمُصَنّف بخلاف ما في سورة يس لأنه لا تكلف في حمل ما عَلَى الموصولية، وبهذا اندفع

الإشكال بأنه يخالف ظاهره قَوْلُه تَعَالَى (وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ)

وجه الاندفاع أن قومًا لم يخل عن الوقوف بشريعة تنذرهم والإشكال بأن بين كون (ما) نافية

وبين كون (مَا) موصولة منافرة. وجه الاندفاع هُوَ أن المنفي إتيان النذير قبله عَلَيْهِ السَّلَامُ

والمثبت الوقوف بشريعة تنذرهم وإن لم يأتهم نذير.

قوله: (لعلهم يهتدون) والترجي من جهة المخاطب عَلَيْهِ السَّلَامُ

أي لتنذرهم راجيًا اهتداءهم.

قوله: (بإنذارك إياهم) وأما من جهة القوم فلا يعتبر الترجي وهو ظَاهر وفيه امتنان

على قريش حيث بعث إليهم رسول من أنفسهم أحوج ما يكون فإنه لم يبعث إليهم رسول

قبله عَلَيْهِ السَّلَامُ فانطمس آثار الوحي واندرس معلم الأحكام فبعث إليهم عَلَيْه الصَّلَاةُ

وَالسَّلَامُ وإلى كافة الأنام.

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى

الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4)

قوله: (مَرَّ بَيَانُهُ في «الأعراف» ) فلا حسن في تكراره هنا فارجع إليه. وفي قوله في

الأعراف تنبيه عَلَى أن اسم السُّورَة الأعراف لا سورة الأعراف.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: (لعلهم يتذكرون) فيه في لفظ لعل وجهان. أن يكون عَلَى الترجي من رسول الله كما كان

لعله يتذكر عَلَى الترجي من مُوسَى وهارون وأن يستعار لفظ الترجي للإرادة.

قوله: مَرَّ بَيَانُهُ في «الأعراف» قال هناك في تفسير(إن ربكم اللَّه الذي خلق السَّمَاوَات والْأَرْض

في ستة أيام)أي في ستة أوقات كقوله: (وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ) أو في مقدار ستة

أيام، فإن المُتَعَارَف زمان طلوع الشمس إلَى غروبها ولم يكن حِينَئِذٍ، وفي خلق الأشياء [متدرجًا] مع

القدرة عَلَى [إيجادها] دفعة دليل للإخبار واعتبار للنظار وحث عَلَى التأني في الأمور. ثم استوى عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت