فهرس الكتاب

الصفحة 7969 من 10841

قوله: (مَا لَكُمْ إذا جاوزتم رضا الله تعالى أحد ينصركم ويشفع لكم) إذ جاوزتم

رضاء الله تَعَالَى قيد به ؛ إذ المقام مقام التهديد فلا يبقى عَلَى إطلاقه والتَّعْبير بـ إذا والْمَاضي

لتحقق وقوعه، وعن هذا أورد الْكَلَام عَلَى طريق الإطلاق والعموم، والْمُرَاد التجاوز عن

رضانه، وفي بيانه تنبيه عَلَى أن دون بمعنى تجاوز حد إلَى حد وتخطي أمر إلَى آخر. ومن

دونه حال من المجرور والعامل الجار والمجرور، فالْمَعْنَى ما ثبت لكم مجاوزين رضاء الله

تَعَالَى أحد ينصركم ويشفع لكم، فلا يلزم كونه تَعَالَى شفيعًا ولا جواز إطلاق الشفيع عليه

تَعَالَى؛ إذ الْمُرَاد كما عرفت التجاوز عن رضائه لا التجاوز عن الشفاعة، وهذا الْجَوَاب أحسن

لكونه حاسمًا لمادة الشبهة بالمرة ولذا قدمه.

قوله: (أو مَا لَكُمْ سواه ولي ولا شفيع بل هو الذي يتولى مصالحكم وينصركم في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

العرش. استوى أمره أو استولى. وعن أصحابنا أن الاستواء عَلَى العرش صفة الله بلا كَيْفَ

والْمَعْنَى أن له تَعَالَى استواء عَلَى العرش عَلَى الوجه الذي عناه منزهًا عن الاسْتقرَار والتمكن.

والعرش الجسم المحيط بسائر الأجسام سمي به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور

والتدابير تنزل منه.

قوله: ما لكم إذا جاوزتم رضاء الله أحد ينصركم ويشفع لكم. لما اقتضى دليل الخطاب أنَّ اللَّهَ

تَعَالَى شفيع وكَيْفَ يحسن أن يسمى شفيعًا وأسماء الله توقيفية أول الآية عَلَى وجهين. الأول أن يكون

معنى من دونه من دون رضائه عَلَى حذف الْمُضَاف ودون بمعنى التجاوز كما في قول الشاعر:

يا نفس ما لك دون الله من واق

أي إذا جاوزت وقاية اللَّه لم يقك غيره، فعلى هذا لا يدل الخطاب عَلَى أن الله تَعَالَى شفيع بل

يكون معنى الآية ما ذكره رحمه الله ويكون لفظ شفيع حَقيقَة في معناه، والثاني أن يكون لفظ الشفيع

مَجَازًا مُسْتَعَارًا للناصر ودون بمعنى غير فيكون عطفه عَلَى (ولي) تتميمًا له

ومُبَالَغَة كقَوْله تَعَالَى: (وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) فالْمَعْنَى فإذا

أخذتكم لم يبق لكم ولي ولا ناصر غيري. والحاصل أن الشفيع عَلَى الأول غير الله وعلى الثاني هُوَ

الله عَلَى المجاز وبيان الاتصال (الله الذي خلق السَّمَاوَات والْأَرْض) إلَى قَوْله:(ثم استوى عَلَى

العرش)وخصوصًا يتولى أمور معاشكم ومعادكم وإن تجاوزتم عنه إلَى ولي وشفيع

غيره لم تجدوه أبدًا فهو المتولي لأموركم وهو الشفيع والناصر لا غير. قوله: وقيل الأمر المأمور به

من الطاعة منزلًا منَ السَّمَاء إلَى الْأَرْض بالوحي ثم لا يعرج إليه خالصًا كما يرتضبه إلا في مدة

متطاولة يعني يراد بألف سنة المدة المتطاولة لا التعيين والتوقيت يعني بذلك استطالة ما بين التدبير

والوقوع وإليه أشار صاحب الكَشَّاف بقوله: ولا يصعد إليه ذلك المأمور به خالصًا كما يريده

ويرتضيه إلا في مدة متطاولة لقلة أعمال الله والخلص من عباده وقلة الْأَعْمَال الصالحة لأنه لا

يوصف بالصعود إلا الخلص وينصر هذا التأويل الفاصلة وهي قَليلًا مَا تَشْكُرُونَ فإنها كالفاصلة

السابقة أي أفلا تتذكرون ولفظة ذلك في قوله (ذلك عالم الغيب) شاهدة بذلك كأنه قيل ذلك الخالق

المدبر الذي خلق الكائنات ودبر أمور الْعَالَمينَ وخصوصًا أمر أعمالكم له العلم الشامل وله العزة

والرحمة ولها التفضل عليكم حيث أنشأكم حيًّا عالمًا سميعًا بصيرا قادرًا ذا دراية من أخس الْأَشياء

من طين وماء مهين، وقوله: (الذي أحسن كل شيء خلقه) كالتوطئة والتمهيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت