فهرس الكتاب

الصفحة 8603 من 10841

الإرسال فَكَيْفَ يكون الأول شاملًا له ؛ إذ تجديد الإيمان غير إحداثه فالأول عَلَى الوجه

الأخير والثاني عَلَى الإرسال إليهم ثانيًا أو الْمُرَاد إرسال ما سبق .

قوله:(إِلى حِينٍ إلى أجلهم المسمى، ولعله إنما لم يختم قصته وقصة لوط بما ختم به سائر

القصص تفرقة بينهما وبين أرباب الشرائع [الكُبَر] وأولى العزم من الرسل، أو اكتفاء بالتسليم

الشامل لكل الرسل المذكورين في آخر السُّورَة) بما ختم به سائر القصص وهو قوله:

(وتركنا عليه في الآخرين) سَلَام الخ. قوله تفرقه الخ. أي للإشَارَة إلَى

الفرق بأن أرباب الشرائع الكُبَر أفضل منهما فيَنْبَغي أن ينبه عَلَى الأفضلية بمثل ذلك إن كان

الْمُرَاد [بـ إلياس] إدريس فهو من أرباب الشرائع الكُبَر الَّذينَ اجتهدوا في تأسيسها وتقريرها

وإن كان الْمُرَاد به سبط هارون ففيه إشكال وينقض كلامه به ؛ إذ الظَّاهر أنه ليس من أُولي

العزم. فالْجَوَاب الثاني أظهر منه وهذا علة مصححة لا موجبة فلا يرد أن تَخْصيصهما

بالاكتفاء يحتاج إلَى مخصص ؛ إذ العلة مصححة والإرادة كافية فيها عَلَى أن قصتهما لقربها

في آخر السُّورَة لا يبعد أن تكون مخصصة .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ(149)

قوله: (مَعْطُوف عَلَى مثله، في أول السورة أمر رسوله أولًا باستفتاء قريش عن

وجه إنكارهم البعث، وساق الكلام في تقريره جارًا لما يلائمه من القصص موصولًا بعضها

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو اكتفاء بالتسليم الشامل لكل الرسل الْمَذْكُورين في آخر السُّورَة في قَوْله تَعَالَى:

(وسلام عَلَى الْمُرْسَلينَ) وتَخْصيصهم بالرسل الْمَذْكُورين مُسْتَفَاد من التعريف

العهدي في لفظ الْمُرْسَلينَ الْمَذْكُور في آخر السُّورَة .

قوله: مَعْطُوف عَلَى مثله في أول السُّورَة وهو قَوْلُه تَعَالَى:(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ

خَلَقْنَا)يريد أنه تَعَالَى أمر حبيبه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أن يستفتي قريشًا في هذه

السُّورَة الكريمة مرتين أمر أولًا بما يستفتيهم في وجه إنكارهم البعث لقوله:(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ

خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا)ثم ساق الْكَلَام في أمر الحشر والنشر وما إليه مال الفريقين

المصدقين له والمكذبين إياه وأشبع الْكَلَام فيه ثم علل أن إنكارهم ذلك ما نشأ إلا من التقليد

بقوله (إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ(69) فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) . ولا فَائدَة في

الحرص عَلَى إيمانهم مسليًا حبيبه صلوات الله عليه لئلا تذهب نفسه عليهم حسرات، وقرر ذلك

بقوله (وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ) يعني أن دأب قومك كدأب سائر الأمم السالفة مع أنبيائهم وبين

وخامة عاقبة المكذبين وحسن عواقب الْمُرْسَلينَ ومصدقيهم مفصلا فبدأ من نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى

أن ختم بيونس عَلَيْهِ السَّلَامُ ثم شرع في نوع آخر من الاستفتاء وهو الْكَلَام في الإلهيات وختم

السُّورَة بما يتصل بها. فإن قلت: قد علم وجه اتصال الاستفتاء الأول بفاتحة السُّورَة وأنه من جهة

الخالقية وأن المخلوقات السابقة أشد خلقًا من خلق المنكرين للبعث فما وجه اتصال هذا الاستفتاء

بها؟ قلنا من وجه كونه تَعَالَى رب السَّمَاوَات والْأَرْض وما بَيْنَهُمَا وأنه مناف للمجانسة كما تقرر في

قَوْلُه تَعَالَى: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ [تَكُنْ] لَهُ صَاحِبَةٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت