فهرس الكتاب

الصفحة 4331 من 10841

لأن فيه مُبَالَغَة في التقبيح وأنه شائع اسْتعْمَاله في محكم التنزيل وإن كان الثاني شائعًا في

المحاورات العرفية .

قوله: (عن الحق) والمتحقق فيهم الصمم الشرعي لا الصم اللغوي .

قوله: (إياه) أي الحق فكأنهم لا عقل لهم رأسًا [لانتفاء الانتفاع] به .

قوله: (عدهم من البهائم) كأنه إشَارَة إلَى رجحان الثاني بعد الإشَارَة إلَى رجحان

الأول بالتقديم وَلكُلٍّ وجْهَةٌ .

قوله: (ثم جعلهم شرها لإبطالهم ما ميزوا به وفضلوا لأجله) وهو استماع الحق والنطق به

والتعقل والتفكر في آلاء الله تَعَالَى والوصول إلَى معرفته وقصر ما ميزوا به عَلَى العقل ليس

بمناسب هنا كما لا يخفى لكن لا يفهم من بيان الْمُصَنّف كونهم شرها بل يفهم كونهم مثلها

فالأولى التعرض لما ذكره في قَوْله تَعَالَى: (أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ [بَلْ هُمْ أَضَلُّ] )

من أن البهائم تدرك ما يمكن لها أن تدرك من المنافع والمضار وهم ليسوا كَذَلكَ .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ(23)

قوله: (سعادة كتبت لهم أو انتفاعًا بالآيات) متحد في المآل مع سابقه فهو ترديد في العبارة .

قوله: (سماع تفهم) واطلعوا عَلَى حقية الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وصدقوا له ولكن لم يعلم

الله فيهم شَيْئًا من جنس الخير ولا يذهب عليك أن القصد في أمثال ذلك ليس إلَى نفي العلم

بل القصد إلَى نفي المعلوم بالطريق البرهاني كما حقق الْمُصَنّف في قَوْله تَعَالَى: وَلَمَّا يَعْلَمِ

اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ) الآية. ولما لم يعلم الله فيهم خيرًا فلم يسمعهم

سماع تفهم لخلوه عن الفَائدَة وإليه أشار بقوله: (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) الآية.

قوله: (وقد علم أن لا خير فيهم) فيه تصريح بما ذكرنا من أن الْمُرَاد ليس نفي العلم

بل نفي المعلوم وإلا لقال ولم يعلم الله فيهم خيرًا مراد الْمُصَنّف من التَّقْييد بهذا القيد

الإشَارَة إلَى وجه كون الإسماع الْمَذْكُور سببًا لتوليهم مع أن الْمُتَبَادَر بل الواجب عدم

توليهم وانقيادهم حين إسماعه تَعَالَى لهم سماع تفهم ثم إن القوم أطنبوا الْكَلَام فيه

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: عدهم من البهائم ثم جعلهم شرها آذن بهذا الجعل أنه من باب التشبيه وأن أصل التشبيه

الصم البكم من النَّاس كالبهائم من الحيوانات العجم ثم شر البهائم كالصم البكم عَلَى العكس بالتقديم

والتأخير قصدًا إلَى المُبَالَغَة [بجعل] الأصل فرعًا والفرع أصلًا عَلَى نحو قول الشاعر

وبدا الصباح كان غرته ... وجه الخَليفَة حين يمتدح

قوله: وقد علم أن لا خير فيهم. قال الإمام: [وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ حَاصِلًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَهُ اللَّه فَعَدَمُ عِلْمِ اللَّه بِوُجُودِهِ مِنْ لَوَازِمِ عَدَمِهِ، فَلَا جَرَمَ حَسُنَ التَّعْبِيرُ عَنْ عَدَمِهِ فِي نَفْسِهِ بِعَدَمِ عِلْمِ اللَّه بِوُجُودِهِ، وَتَقْرِيرُ الْكَلَامِ لَوْ حَصَلَ فِيهِمْ خَيْرٌ، لَأَسْمَعَهُمُ اللَّه الْحُجَجَ وَالْمَوَاعِظَ سَمَاعَ تَعْلِيمٍ وَتَفْهِيمٍ، وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِمْ لَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا، وَلَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ. قِيلَ: إِنَّ الْكُفَّارَ سَأَلُوا الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يُحْيِيَ لَهُمْ قُصَيَّ بْنَ كِلَابٍ وَغَيْرَهُ مِنْ أَمْوَاتِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت