عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أنه فلا هذه الآية. فقال: «العالم من عقل عن الله فعمل بطاعته
واجتنب سخطه») ولا يعقل حسنها بتقدير الْمُضَاف ؛ إذ ذاتها يعقلها غير الْعَالَمينَ أَيْضًا
فصحة الحصر مبنية عَلَى قيد الحسن والفَائدَة، والْمُرَاد الكامل فيه ولذا قال الَّذينَ
بتدبرون الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ(44)
قوله: (محقًا غير قاصد به باطلًا، فإن المقصود بالذات من خلقها إفاضة الخير)
محقًا فالباء للملابسة والجار والمجرور حال. وحاصله محقًا. قوله غير قاصد به باطلًا تفسير
المحق كقَوْله تَعَالَى: (وما خلقنا السماء والْأَرْض وما بَيْنَهُمَا باطلًا) أي خلقًا
باطلًا ومعنى باطلًا كونه بلا حكمة فيه، وإلى ذلك أشار بقوله فإن المقصود بالذات إفاضة
الخير، والخير لا يكون إلا حقًا وقيد بالذات للإشَارَة إلَى أن من الْفعْل الشر لكنه ليس
بمقصود بالذات بل لتضمنه خيرا ؛ إذ البشر الجزئي يتضمن الخير الكلي وقد سبق تحقيقه في
قَوْلُه تَعَالَى: (بيدك الخير) الآية.
قوله: (والدلالة على ذاته وصفاته كما أشار إليه بقوله:(إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ)
والدلالة عَلَى ذاته وصفاته لأنها ممكنة مفتقرة إلَى الموجد الواجب
الوجود دفعًا للتسلسل أو الدور، وأن [هذه] الآثار تدل عَلَى كمال العلم والندرة كما أوضحه
في قَوْله تَعَالَى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) الآية. من سورة البقرة .
قوله: (لأنهم المنتفعون بها) أَشَارَ إلَى وجه تَخْصيصها بالْمُؤْمنينَ مع أنها آية
للناس أَجْمَعينَ .
قَوْلُه تَعَالَى: (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ
الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45)
قوله:(تقربًا إلى الله تعالى بقراءته وتحفظًا لألفاظه واستكشافًا لمعانيه، فإن القارئ
المتأمل قد ينكشف له بالتكرار ما لم ينكشف له أول ما قرع سمعه)فإن القارئ أي اتل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الشر ومكامنه وينفي الحول والْقُوَّة عمن سواه إلَى غير ذلك. وفي حقائق السلمي: من اعتمد شَيْئًا
سوى الله فهو معبأ لا حاصل له، وهلاكه في نفس ما اعتمد. ومن اتخذ هواه ظهرًا قطع عن نفسه
العصمة ورد إلَى حوله وقوته كالعنكبوت اتخذت بيتًا ظنه أنه يكنه. قيل من استعان بغير الله في
طلب فإن ناصره عجز وخذلان .
قوله: فإن المقصود بالذات من خلقهما إفاضة الخير. تعليل لتفسير قوله (بالحق) بـ محقًا أي فإن
الغاية المقصودة من خلقهما إفاضة الخير للْعَالَمينَ .