أمر من التلاوة بمعنى القراءة والأمر أمر بالدوام ؛ إذ القراءة حاصلة قبله. قوله وتحفظًا لألفاظه
الأولى تحفظًا لنظمه واستكشافًا لمعانيه فيه مزيد تركيب لكسب الاستعداد لذلك
الاستكشاف وإن التلاوة المقبولة عند اللَّه تَعَالَى التلاوة بملاحظة الْمَعَاني حسبما أمكن
والأمر إما لرسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم والأمة مأمورون أَيْضًا لأنه إمام أمته
فخطابه شامل لهم ما لم يكن خصيصًا له أو أمر لمن يصلح للخطاب وهو مشترك بين
الوجوب والندب هنا وكذا الْكَلَام في (أقم الصلاة) وفي قوله:(أقم
الصلاة)أولًا ثم (إن الصلاة تنهى) نكتة لطيفة يعرفها
من له سليقة سليمة وإسناد تنهى إلَى الصلاة مجاز باعْتبَار السببية، والْمُرَاد بالفحشاء الإفراط
في متابعة الْقُوَّة الشهوية كالزنا فإنه أقبح أحوال الْإنْسَان وأشنعها والمنكر ما ينكر عَلَى
متعاطيه مُطْلَقًا فهو عطف العام عَلَى الخاص لزيادة القبح في الخاص كما عرفته .
قوله: (بأن تكون سببًا للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها) منصوب عَلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ونصب العلامات الدَّالَّة عَلَى ذاته تَعَالَى وصفاته ليستدل بها أولو العقل عَلَى الصانع
الواجب المتصف بصفات الكمال، ليصلوا إلَى كمالهم الذي خلقوا لأجله وهو معرفة الخالق. قال الله
تَعَالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي ليعرفون وقال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -
"كنت كنزًا مخفيًا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق". وفي الكَشَّاف: بالحق أي بالغرض الصحيح الذي
هو حق لا باطل، وهو أن يكون مساكن عباده وعبرة للمعتبرين منهم ودلائل عَلَى عظم قدرته أَلَا
[تَرَى] إلَى قَوْله: (إن في ذلك لآية للْمُؤْمنينَ) ونحو قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَا خَلَقْنَا
السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)تم كلامه. أقول: كون هذه
الآية مثله أن الباطل في مقابل الحق وأن قوله: (ظن الَّذينَ كَفَرُوا) في مقابل(إن في
ذلك لآية للْمُؤْمنينَ)، وأما ظن الكافر أنه باطل ضلاله لم يجعل الدلائل مسارح نظره ومطارح فكره
ليستدل بها عَلَى وجود مبدع فاطر مستحق لأن يعبد ويطاع في أوامره ونواهيه، كما أن معنى ويقين
الْمُؤْمن أنه نظر وعرف فعبد وأطاع وانتفع بها، وفيه أن صاحب علم آلهة الذي لا عبادة له كأنه ما
نظر فيها ولا عرفها حق معرفتها. قال صاحب الانتصاف اللفظ. والْمَعْنَى في تقدير الكَشَّاف فاسد ولو
فرض أن الْمَعْنَى صحيح لكان الواجب اجتناب هذه الألفاظ [الرديئة] .
قوله: بأن يكون للانتهاء عن المعاصي حال الاشتغال بها وغيرها الخ. وفي الكَشَّاف: [فإن قلت:
كم من مصل يرتكب ولا تنهاه صلاته؟ قلت الصلاة التي هي الصلاة عند الله المستحق بها الثواب: أن
يدخل فيها مقدّما للتوبة النصوح، متقيا، لقوله تعالى إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
ويصليها خاشعا بالقلب والجوارح، فقد روى عن حاتم: كأنّ رجلي على الصراط والجنة عن يمينى
والنار عن يساري وملك الموت من فوقى، وأصلى بين الخوف والرجاء، ثم يحوطها بعد أن يصليها فلا يحبطها، فهي
الصلاة التي تنهى عن الفحشاء والمنكر. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: من لم تأمره صلاته بالمعروف وتنهه عن