موجد لغيره بأسره. قوله بعد ذلك الاعتراف بعد في مثل هذا المقام يستعمل في البعد لا
في معناه الحقيقي فلا مجال لأن يقال أريد أن ذلك الجعل كان بعد الإقرار فيكون هذا
الجعل رجوعًا عنه مبطلًا له وكذا قول الكَشَّاف مع ذلك الاعتراف لفظة مع فيه
للاستبعاد فلا مساغ لأن يقال إنه لا يناسب التَّعْبير بالْمَاضي واسْتعْمَال لفظ بعد ومع في
الاستبعاد شائع والْمَاضي في مثل هذا للاسْتمْرَار لأن هذا الجعل وقع منهم في الْمَاضي
ولم يوجد دليل عَلَى الانقطاع فيفيد الاسْتمْرَار وبهذا أول قَوْلُه تَعَالَى:(وكان الله عليمًا
حَكِيمًا)صرح به الْمُصَنّف في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
أخرجت للناس)الآية.
قوله: (وَقُرئَ «جُزُءا» بضمتين) وفي بعض النسخ وقرأ أبو بكر وهو الأولى لأنه عبر
بالمجهول عن الشواذ في الأكثر وهنا القراءة الْمَذْكُورة من السبعة.
قوله: (ظَاهر الكفران ومن ذلك نسبة الولد إلَى الله تَعَالَى) ظَاهر الكفران أي مبين من
أبان اللازم واللام إما للعهد والمعهودون هم الكفرة الْمَذْكُورون أو للجنس فيكون الحكم
عليه باعْتبَار بعض أفراده ومآله التَغْليب سواء كان الْمُرَاد كفران النعمة كما هُوَ الظَّاهر أو
الكفر المعهود. قوله ومن ذلك الخ. يؤيد العهدية ومراده به بيان ارتباطه بما قبله.
قوله: (لأنها من فرط الجهل به والتحقير لأنه) به أي بهذا الْقَوْل يعني أنهم
يقولونه عن جهل مفرط وتوهم كاذب أو تقليدًا لما سمعوه من أوائلهم من غير علم بالْمَعْنَى
الذي أرادوا به لأنهم يطلقون الأب والابن والولد بمعنى المؤثر والأثر أو باللَّه؛ إذ لو علموه
لما جوزوا نسبة الاتخاذ واعتقاد الولد له. قوله والتحقير الخ. يؤيد هذا الاحتمال الأخير.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ(16)
قوله: (معنى الهمزة في أم الإنكار والتعجب من شأنهم) يعني أن أم منقطعة بمعنى بل
والهمزة الاستفهامية للإنكار الوقوعي أي هذا الاتخاذ غير واقع وذكر التعجيب لانفهامه من
الإنكار ولازم له فلا جمع بين المَعْنَيَيْن المجازيين؛ إذ التعجيب ليس بمراد من اللَّفْظ بل
مفهوم من عرض الْكَلَام.
قوله:(حيث لم يقنعوا بأن جعلوا له جزءًاً حتى جعلوا له من مخلوقاته أجزاء أخس
مما اختير لهم وأبغض الأشياء إليهم)فالإنكار من جهتين الأخسية وتعدد الأخسية وكثرته.
قوله: مما اختير لهم وهو الذكر وهذا إشَارَة إلَى معنى (وأصفاكم بالبنين) .
قوله: (بحَيْثُ إذا بشر أحدهم بها اشتد غمه به كما قال:(وَإِذا بُشِّرَ)
الآية) اشتد غمه به أي بما بشر به أي بما ذكر من البنات أو بالأنثى.