فهرس الكتاب

الصفحة 5286 من 10841

قوله: (إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك) أي الخاطئ من خطئ الذنب إذا تعمد وكان

بمعنى صار لقوله بما فعلنا معك أي بما فعلناك وإيانا لم يذكره لدخوله فيما فعلنا معك أو

لكون المقام مقام اعتذار والأب غير حاضر حِينَئِذٍ. والْفعْل فيما فعلنا عام للفعل اللساني

والجوارح بل التروك أَيْضًا وترك ما في الكَشَّاف من قوله (ولمن صبر) لا جرم إن أعزك الله

بالملك أذلا بالتمكن بين يديك لأنه ليس من حسن الأدب.

قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ(92)

قوله:(لا تأنيب عليكم تفعيل من الثرب وهو الشحم الذي يغشى الكرش للإِزالة

كالتجليد)التأنيب والتقريع اللوم بعنف ولما لم يكن التثريب ظاهرًا في هذا الْمَعْنَى حاول بيانه

فقال تفعيل من الثرب والاشْتقَاق كما يجري في المشتقات يجري أَيْضًا في الجوامد فلا إشكال

بأن الثرب اسم الشحم وهو جامد. قوله للإزالة أي بناء التفعيل للإزالة ولما لم يكن التفعيل

مشهورًا في معنى الإزالة أيده بقوله كالتجليد بمعنى إزالة الجلد فمعنى التثريب إزالة الثرب.

قوله: (فاسْتُعيرَ للتقريع واللوم) إذ بإزالة الشحم يظهر الهزال وهو مما لا يرضى كما

أنه بالتقريع [تظهر] العيوب والجامع بَيْنَهُمَا إزالة ما به الْكَمَال والجمال في المشبه به حسي

وفي المشبه عقلي معنوي.

قوله: (الذي يمزق العرض) أي يحزقه أو يفرقه.

قوله: (ويذهب ماء الوجه) أي وجاهته ورونقه فاسْتُعيرَ الماء للوجاهة والجامع

بَيْنَهُمَا كونهما سبب العزة وباعث الرفعة وإضَافَته إلَى الوجه [لأنه] أشرف الأعضاء ويظهر

به جمال الأحياء.

قوله: (متعلق بالتثريب أو بالمقدر للجار الواقع خبرا لـ لاَ تَثْرِيبَ) متعلق بالتثريب

كذا في الكَشَّاف. أورد عليه أنه يكون حِينَئِذٍ شبيهًا بالْمُضَاف فيجب النصب والتَّنْوين نحو

لا ضاربًا زيدًا، ولذا قال أبو البقاء: خبر لا عليكم أو اليوم وعليكم متعلق بالظَّرْف أو

بمتعلقه وهو الاستقرار ولا يجوز أن يتعلق بتثريب وإلا لنصب لأن اسم لا كالمنادى إذا

عمل نُوِّن انتهى. إذا كان خبر لا عليكم فاليوم متعلق بالظَّرْف أو بمتعلقه ولم يتعرض له

أبو البقاء لانفهامه بيان عليكم حين كون اليوم خبر لا، ولو عكس البيان لكان له وجه.

وقال أبو حيان: لا يجوز تعلق اليوم بـ تثريب لأنه مصدر فصل بينه وبين معموله بـ عليكم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو بالمقدر للجار الواقع خبرًا لـ لا وهو عليكم يعني أو هُوَ متعلق بما لا تعلق به عليكم في

(لا تثريب عليكم) التقدير لا تثريب حاصلًا عليكم اليوم عَلَى أن اليوم نصب عَلَى أنه

ظرف لـ حاصلًا نصب الْمَفْعُول فيه، ويجوز أن يكون ظرفًا لـ يغفر في (يغفر الله لكم) .

فيكون بشارة بالغفران لا دعاء. قال صاحب التقريب: إذا كان عليكم متعلقًا بالتثريب فَكَيْفَ يصح بناء اسم

لا؛ إذ يكون حِينَئِذٍ مشابهًا للمضاف فيَنْبَغي حِينَئِذٍ [أن] يقال: لا تثريبًا عليكم. وقد ذكر في (غالب لكم)

أن (لكم) ليس معمولًا لـ غالب وإلا لقيل: لا غالبًا لكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت