وهو لا يجوز سواء كان أي عليكم خبرًا أو صفة لأن معمول المصدر من تمامه، وأَيْضًا
لو تعلق به لم يجز بناؤه لشبهه بالْمُضَاف فلو قيل الخبر مَحْذُوف وعليكم واليوم متعلق
به أي بـ تثريب كائن عليكم اليوم كان قويًا انتهى. فالاعتراض من وَجْهَيْن ونقل مَوْلَانَا
سعدي الْجَوَاب عنهما ثم زيفهما ثم قال: ويمكن أن يقال: في الْجَوَاب عن أصل السؤال
بأنه لما توسط بين اسم لا ومتعلقه خبرها أشبه الاسم المفرد لعدم الاتصال الصوري
مجاز باؤه انتهى. ولا يخفى عليك أن مثل هذا يحتاج إلَى النقل عن الأئمة الثقات من
النحاة ولا يثبت مثل ذلك بالدراية بل بالرّوَايَة، ولعل لهذا قال ويمكن أن يقال: الخ. ثم
قال في الْجَوَاب عن الثاني بأنه يتسع في الظروف ما لا يتسع في غيره انتهى. ومثل هذا
منقول من العلماء العربية لكنه لا يفيد؛ إذ الاعتراض الأول باق غير مندفع، فالأولى
الاكتفاء بما أشار إليه بقوله أو بالمقدر والبعض شنع عليهم وقال هُوَ غريب فإنه صرح
في متون النحو بأن شبه الْمُضَاف يسمع فيه عدم التَّنْوين نحو لا طالع جبلًا ووقع في
الْحَديث"لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت"باتفاق الرواة فيه، وإنما الخلاف فيه
هل هُوَ مبني أو معرب ترك تنوينه انتهى. ولا يخفى عليك أن متون النحو مشحونة بأن
شبيه الْمُضَاف معرب منون كالْمُضَاف وما نقله لم نطلع عليه ولو ثبت ذلك لوجب
الحمل عَلَى أنه قول مرجوح لثبوت خلافه في المعتبرات. والْمَعْنَى لا أثربكم يعني عَلَى
كلا التقديرين والتَّعْبير بالْفعْل لظهور أن التثريب المنفس من قبله فيكون حاصل الْمَعْنَى
ما ساقه أي لا أثرب عليكم فحذف الجار وأوصل الْفعْل كما هُوَ الظَّاهر من قوله:(لا
تثريب عليكم).
قوله: (والْمَعْنَى لا أثربكم اليوم الذي هُوَ مظنته فما ظنكم بسائر الأيام) أي أن تَقْييده
باليوم ليس لوقوع التثريب في غيره بمفهوم المخالفة؛ إذ مفهومها عند من يقول إذا لم يكن في
التَّقْييد فَائدَة فيصار إلَى المفهوم وهنا الفَائدَة متحققة وهي التَّنْبيه عَلَى أن اليوم الذي هُوَ مظنته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمَعْنَى لا [أثربكم] اليوم الذي هُوَ مظنته أي مظنة التثريب فما ظنكم بسائر الأيام يريد به
بيان فَائدَة تَقْييد الترتيب باليوم فإنه لو قال: (لا تثريب عليكم) من بعد لكفى لكن قال
اليوم للفَائدَة الْمَذْكُورة فقوله: الْمَعْنَى لا [أثربكم] اليوم مبني عَلَى تعلق اليوم بالتثريب. قال صاحب
الانتصاف: وهو الأصح لقولهم: (يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا) وقوله(سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ
لَكُمْ رَبِّي)دليل عَلَى أنهم كانوا بعد في عهدة الذنب ولو كان متعلقًا بـ يغفر لقطعوا
بالغفران بإخبار التصديق. قال الطيبي: ولو علق بـ تثريب لكان يغفر الله لكم دعاء بالْمَغْفرَة والنَّبيّ مستجاب
الدعوة فلزم في هذا المقام القطع بالغفران. أقول: قطعهم بالغفران حِينَئِذٍ إنما يكون إذا جزموا أن يُوسُف
نبي وجزمهم بذلك غير معلوم فإنهم يعرفونه بأنه سلطان مصر وعلمهم بأنه استنباء الله تَعَالَى وجمع بين
النبوة والسلطنة علمًا جازمًا محل شبهة. قال الإمام: روي عن عطاء أن طلب الحوائج إلَى الشبان أنجح
منها إلَى الشيوخ ألا ترى إلَى قَوْله يُوسُف: (لا تثريب عليكم) وقول يَعْقُوب عليه
السلام (سوف أستغفر لكم ربي) .