فهرس الكتاب

الصفحة 5207 من 10841

قوله:(ويؤيده قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ «رحم الله أخي يوسف لو لم يقل اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ

لما لبث في السجن سبعًا بعد الخمس»)فيه تنبيه عَلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ ترك الأولى ؛ إذ الدعاء

بالرحم يوهم نوع تقصير وترك الأولى إنما يظهر بعدم ذكر ربه وخالقه والاستعانة بغيره

وذلك يؤيد إرجاع الضمير إلَى يُوسُف عَلَيْهِ السَّلَامُ، فلا وجه لما قيل فيه إنه لا تأييد في هذا

المروي لإرجاع الضَّمير إلَى يُوسُف فإنه لو أرجع إلَى الشرابي لكان صدق الْحَديث عَلَى

حاله ؛ إذ يكون الْمَعْنَى لو لم يقل اذكرني عند ربك لما لبث في السجن بضع سنين بإنساء

الشَّيْطَان الشرابي ذكره عند ربه انتهى. ولهذا الاحتمال قال: ويؤيده ولم يقل ويدل .

قوله: (والاستعانة بالعباد في كشف الشدائد وإن كانت محمودة في الْجُمْلَة) إذ التثبت

بالْأَسْباب لا ينافي التوكل ما لم يعتقد التأثير من السبب قيد في الْجُمْلَة لو ذكر بعد قوله

والاستعانة بالعباد لكان أمس بالمقام في أداء المرام .

قوله: (لكونها لا [تليق] بمنصب الْأَنْبيَاء عليهم السلام) لأنهم رافعون الْأَسْباب من

البين وليس ما روي عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأخذه النوم ليلة من

الليالي وكان يطلب من يحرسه حتى جاء سعد فسمعت [غطيطه] مخالفًا له ؛ إذ ليس فيه استعانة

في كشف الشدائد النازلة لغير الله تَعَالَى بل هي استئناس كذا قيل. قوله سبعًا بعد خمس

ظاهره إشَارَة إلَى أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ لبث في السجن اثني عشر سنة سبعًا بعد خمس أي مدة

مكثه يكون خمسًا لا يبلغ سبعًا .

قوله: (البضع ما بين [الثلاث] إلى التسع من البضع وهو القطع) كالصريح فيما ذكرناه .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ

سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ (43)

قوله: (لما دنا فَرَجُه رأى الملك) أي الملك الأعظم وهو الريان عَلَى ما هُوَ الْمُتَبَادَر

واختار صيغة الْمَاضي تنبيهًا عَلَى أن الْمُضَارِع في النظم الكريم لحكاية الْمَاضي. والْمَعْنَى

على المضي أي رأى الملك في المنام .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والاستعانة بالعباد الخ. هذا جواب عَمَّا عسى يسأل ويقال: لم أنكر عَلَى يُوسُف عليه

السلام الاستعانة بغير الله في كشف ما كان فيه والتعاون مشروع غير محظور عنه وقد ورد الرخصة

له في الْقُرْآن والْحَديث قال الله تَعَالَى: (وتعاونوا عَلَى البر والتَّقْوَى) وقال حكاية

عن عيسى (من أنصاري إلَى اللَّه) وفي الْحَديث"اللَّه في عون العبد ما دام العبد"

في عون أخيه المسلم"."من فرج عن مؤمن كربة فرج الله عنه كربة من كرب الْآخرَة""

قوله: لما لبث في السجن سبعًا بعد الخمس فإنه لبث فيه بعد الرؤيا سبع سنين وكان فيه قبل

ذلك خمس، وذلك لأنه كان أليق به أن لا يرجع في تلك الواقعة إلَى أحد من المخلوقين وأن يقتدي

بجده إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ حين وضع في المنجنيق ليرمى إلَى النَّار فجاء جبْريل وقال ألك حاجة؟

قال أمَّا إليك فلا فلما رجع يُوسُف إلَى المخلوق لا جرم وصف الله سبحانه بأن الشَّيْطَان أنساه أن

يذكر يُوسُف للملك حتى لبث في السجن بضع سنين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت