فهرس الكتاب

الصفحة 9446 من 10841

في صورة الوعد فلا فرق في ذلك بين الوعد والوعيد إلا أنه أجمل في الوعيد العام أيضًا

فالجبر بالتكرير عَلَى سبيل التعميم إنما يتحقق لو لم يكن التكرير عَلَى التعميم متحققًا في

الوعد أَيْضًا فلا يظهر وجه ما ذكره المنصف.

قوله: (إذ الترهيب ها هنا أنفع من الترغيب، وقرأ نافع وابن عامر ندخله ونعذبه بالنون)

إذ الترهيب الخ. لأن المقام يقتضيه لوجود التولي عن الإطاعة، ولأن المكلف ينزجر به عن

المعاصي فينال الرضوان ودخول الجنان.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي

قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18)

قوله: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ) صدر بالقسم اعتناء لشأنه ومُبَالَغَة في وقوعه. (عن الْمُؤْمنينَ) وهم

أصحاب الحديبية، والتَّعْبير بالْمُؤْمنينَ دون المبايعين تنبيهًا عَلَى كمال إيمانهم وذكرهم بأشرف

أوصافهم ومنشأ بيعتهم هُوَ فرط إبقانهم، والتَّعْبير بالرضوان إشَارَة إلَى أنهم من أهل الجنة وهم

معدودون من المبشرين بها. (إذ يبايعونك) حكاية حال ماضية اسْتحْضَارًا لصورتها البديعة.

قوله: (روي أنه عليه السَّلام لما نزل الحديبية) رواه الإمام أحمد كذا قيل. والحديبية

بتخفيف الياء تصغير حدباء بئر سمي به المكان والتشديد مرجوح.

قوله: (بعث حوّاس ابن أمية الخزاعي إلى أهل مكة، فهموا به فمنعه الأحابيش فرجع)

حواس بالحاء والواو والسين المهملة قيل إنه من تحريف النَّاسخ والصواب خراش بكسر

الخاء الْمُعْجَمَة وفتح الراء المهملة وألف بعدها شين معجمة وهو صحابي معروف. الخزاعي

أي من بني خزاعة قبيلة معروفة فهموا به أي بقتله فمنعه الأحابيش جمع أحبوش وهم قوم

من قبائل شتى سموا به قيل لسوادهم كالحبش.

قوله: (فبعث عثمان بن عفان رضي الله عنه فحبسوه فأرجف بقتله) أي تحدث النَّاس

به وشاع بينهم والإرجاف إشاعة أخبار لا أصل لها قال تَعَالَى:(والمرجفون في

المدينة)الآية.

قوله:(فدعا رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ أصحابه وكانوا ألفا وثلاثمائة أو أربعمائة أو

خمسمائة، وبايعهم على أن يقاتلوا قريشًا ولا يفروا عنهم وكان جالسًا تحت سمرة أو سدرة)

أو أربعمائة هُوَ الأصح عند المحدثين، والظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أن الراجح عنده ثلاثمائة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فمنعه الأحابيش. قيل هُوَ جمع أحبوش وهو الفوج من قبائل شتى يقال تحبشوا من كل

قبيلة أي تجمعوا فصار لهم سواد لكثرتهم فشبهوا بالحبش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت