وجمع بين الروايات بناء عَلَى عد الجميع أو ترك الأصاغر والأتباع والأوساط كما في شرح
البخاري. وجود الأصاغر فيما بينهم بعيد. السَّمُرة بفتح السين المهملة وضم الميم شجرة
معروفة في ديار العرب فاللام في الشجرة للعهد لشهرتها عندهم. قوله وكان جالسًا تحت
سمرة الخ. إشَارَة إلَى أن قوله تحت حال من مَفْعُول يبايعونك عَلَى أنه ظرف مستقره تقدير
الْفعْل الخاص عند قيام القرينة لا يضر كون الظَّرْف مستقرًّا، وفيه إشَارَة إلَى أن بيعتهم
كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السَّمَاء، وهي جلوسه عَلَيْهِ السَّلَامُ رمزًا إلَى أنه جالس
عن العرب وسالم عن كيد الْكَافرينَ والبيعة ليظهر كمالهم في الإيقان وينالوا رضاء الرحمن.
قيل وكان النَّاس يأتون الشجرة تبركًا فيصلون عندها فبلغ عمر فأمر بقطعها. وقيل إنها عميت
عليهم ما يدرون أين ذهبت وحكمته أنه خشي الفتنة لقرب الجاهلية وعبادة غير الله تَعَالَى
فيهم كما في الأمم الخالية فإنهم بطول العهد وقعوا ما وقعوا.
قوله: (فعلم ما في قُلُوبهمْ من الْإخْلَاص) الفاء لسببية [المبايعة] لذلك العلم لأن المراد
التعلق الحادث فيتحقق ذلك بسَبَب حدوث المتعلق يكون الْمُرَاد العلم بأنه وجد الآن أو قبل.
وقد علم في الأزل أنه سيوجد فهو تعلق قديم لا يتغير أصلًا لكن ما يترتب عليه الْجَزَاء التعلق
الحادث بأنه كان موجودًا دون التعلق القديم. قوله من الْإخْلَاص في تلك المبايعة وهو معطوف
على قوله (رَضِيَ اللَّهُ) فالفاء داخلة عَلَى المسبب كما عرفته. وقيل إنه مَعْطُوف عَلَى يبايعونك لأنه
ماضٍ قصد به حكاية الحال الْمَاضية أو عَلَى رَضِيَ فالفاء [حِينَئِذٍ] داخلة عَلَى السبب بالتأويل الْمَشْهُور
وهو كونه مسببًا من حيث الذكر انتهى. ولا يخفى أن العلم بالبيعة بأنها كانت موجودة إنما كان
بعد حدوث المبايعة فلا ريب في كون الفاء داخلة عَلَى المسبب، وأما الرضاء عنهم بسبب
المبايعة فمقدم عَلَى العلم لتقدم البيعة عَلَى هذا العلم لما عرفت أن الْمُرَاد تعلقه الحادث وإن
تأخّر البيعة عن التعلق القديم لأنه علم فعلي والأول علم انفعالي مسبب عن الوجود الخارجي
فيكون الرضاء الناشئ عن البيعة سببًا لذلك العلم، وإن أبيت عنه فقل إن الفاء حِينَئِذٍ للتعقيب
دون السببية (الطمأنينة وسكون النفس بالتشجيع أو الصلح) .
قوله: (فتح خيبر غب انصرافهم، وقيل مكة) مرضه لأنه لم يكن غب انصرافهم عن
الحديبية والْمُتَبَادَر من السوق الفتح بعد انصرافهم عنها وكذا الْكَلَام في هجر.
قوله: (أو هجر) وفي البخاري أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ صالح أهل البحرين وأخذ الجزية من
مجوس هجر، والفتح يعم الصلح ولو [مجازًا وأَيْضًا] اسم لجميع أرض البحرين فاندفع
إشكال الطيبي أن [هجر كما] في النهاية إما قرية قريبة من المدينة أو قرية من البحرين ولم
يذكر أحد أنه عَلَيْهِ السَّلَامُ غزاها لكن لتكلفه أخَّره ومرضه (يعني مغانم خيبر) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو هجر. وفيه نظس لأن هجر عَلَى ما ذكره صاحب النهاية إما قرية قريبة من القرية الي
فيها القتال، أو هجر البحرين فلم يذكر أحد من الأئمة أنه - صلى الله عليه وسلم - غزاها وذكر محيي السنة أنه - صلى الله عليه وسلم - لما
رجع من الحديبية أقام بالمدينة بقية ذي الحجة ورجع بقية المحرم سنة سبع إلَى خيبر.