فهرس الكتاب

الصفحة 8523 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ(27)

قوله: (يعني الرؤساء والأتباع أو الكفرة والقرناء) والبعض الأول الأتباع والثاني

الرؤساء، والْمُرَاد بالقرناء الشَّيَاطين .

قوله: (يسأل بعضهم بعضًا للتوبيخ ولذلك فسر بـ يتخاصمون.(قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا

عَنِ الْيَمِينِ)يسأل بعضهم اخْتيرَ الْمُضَارِع هنا ؛ إذ التساؤل [مستقبل] بالنسبة

إلى الإقال وصيغة الْمَاضي في أقبل لتحقق وقوعه. قوله للتوبيخ أي لتوبيخ السائل الرؤساء

وبالعكس ومآل هذا التساؤل التخاصم ولذلك فسر بـ يتخاصمون .

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ(28)

قوله: (قَالُوا) اسْتئْنَاف معاني مرجع قَالُوا هنا الأتباع وفيما بعده الرؤساء كلاهما

بيان التساؤل ولظهور الْمُرَاد لم يصرح الْفَاعل، كَمَا صَرَّحَ به في سورة سبأ .

قوله: (عن أقوى الوجوه وأيمنها، أو عن الدين أو عن الخير) عن أقوى الْوُجُوه أي

اليمين مُسْتَعَار لأقوى الْوُجُوه كما سيجيء. قوله وأيمنه عطف لقوله أقوى الْوُجُوه أي كنتم

تخدعوننا وتوهموننا أن أقوى الْوُجُوه أو الدين أو الخبر ما تدعوننا إليه. قوله أو عن الدين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولذلك فسر. أي ولأجل أن تساؤلهم أي سؤال بعضهم بعضًا لأجل التوبيخ والتقريع

فسر يتساءلون بـ يتخاصمون لأن سؤال التوبيخ عين التخاصم .

قوله: عن أقوى الْوُجُوه وأيمنها. أي يموه الباطل ويروجه ويريه في صورة الحق تلبيسًا

وتدليسًا .

قوله: أو عن الدين جاء في بعض التَّفْسير من أتاه الشَّيْطَان من جهة اليمين أتاه من قبل الدين

فليس عليه الحق ومن أتاه من جهة الشمال أتاه من قبل الشهوات ومن أتاه من بين يديه أتاه من قبل

التَّكْذيب بالْقيَامَة وبالثواب والعقاب ومن أتاه من خلقه خوفه الفقر عَلَى نفسه وعلى من يخلف

بعده فلم يصل رحمًا ولم يؤد زكاة .

قوله: أو عن الخير كأنكم تنفعوننا نفع السانح. اسْتُعيرَت اليمين التي هي أقوى الجانبين

وأشرفهما لجهة الخير وجانبه فقيل أتاه عن اليمين أي من قبل الخير [وناحيته] . وفي الكَشَّاف: اليمين

لما كانت أشرف العضوين وأمتنهما وكانوا يتيمنون بها، فبها يصافحون ويماسحون ويناولون ويتناولون،

ويزاولون أكثر الأمور، ويتشاءمون بالشمال، ولذلك سموها: الشؤمى كما سموا أختها اليمنى،

وتيمنوا بالسانح، وتطيروا بالبارح، وكان الأعسر معيبا عندهم، وعضدت الشريعة ذلك، فأمرت

بمباشرة أفاضل الأمور باليمين، وأراذلها بالشمال. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب التيامن في كل شيء .

وجعلت اليمين لكاتب الحسنات، والشمال لكاتب السيئات، ووعد المحسن أن يؤتى كتابه بيمينه،

والمسيء أن يؤتاه بشماله: اسْتُعيرَت لجهة الخير وجانبه. السانح هُوَ ما مَرَّ من الطير والوحش

بين يديك من جهة يسارك إلَى يمينك والعرب تتيمن به لأنه أمكن للرمي والصيد والبارح ضده كذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت