فهرس الكتاب

الصفحة 8524 من 10841

عطف عَلَى الْوُجُوه أو عَلَى أقوى الْوُجُوه كما يشعر به إعادة عن ومآل الكل واحد .

قوله: (كأنكم تنفعوننا نفع السانح فتبعناكم) كأنكم تنفعوننا كونه متعلقًا بجميع ما

تقدم أولى من تعلقه بالأخير فقط. قوله نفع السانح وهو ما أتاك من يمينك من طائر ضد

البارح وهو الطائر الذي أتاك من يسارك نفع السانح عَلَى زعمهم وكذا ضد البارح

فالْمُصَنّف فسر كلامهم عَلَى وفق اعتقادهم، وَأَيْضًا هذا مقتضى كلامهم حَيْثُ قَالُوا عن

اليمين مع أنهم لا إتيان لهم حَقيقَة فضلًا عن الإتيان عن اليمين والتَّأْكيدات بـ إن وكان مع

الْمُضَارِع لمزيد التوبيخ عَلَى ذلك فهذا أبلغ من قولهم في سورة [سبأ] :(لولا أنتم لكنا

مُؤْمنينَ).

قوله:(وهلكنا، مستعار من يمين الإِنسان الذي هو أقوى الجانبين [وأشرفهما وأنفعهما]

ولذلك سمي يمينًا وتيمن بالسانح) مُسْتَعَار من يمين الْإنْسَان فذكر اسم المشبه به وأريد

المشبه وكونه اسْتعَارَة تمثيلية أولى. شبه الهيئة المأخوذة من الرؤساء وخدعهم وتزيين ما في

يدعونهم إليه بهيئة منتزعة من أمور عديدة وهو الطائر وإتيانه من يمين شخص واعتقاده أنه

نفع فذكر اللَّفْظ المركب الموضوع للمشبه به وأُريد المشبه. قوله وتيمن بالسانح ويتطير

بالبارح قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لا عدوى ولا طيرة"الحديث .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

في النهاية. وفي الصحاح: السانح ما ولاك من ظبي أو من طائر أو من غيرهما تقول سنح لي الظبي

يسنح سنوحًا إذا مر من ميسرك إلَى ميامنك والعرب تتيمن بالسانح وتشاءم بالبارح. وفي المثل: من

لي بالسانح بعد البارح. قال أبو عبيدة: سأل يونس [رؤبة] وأنا شاهد عن السانح والبارح فقال السانح

ما ولاك ميامنه والبارح ما ولاك مياسره. وفي الكَشَّاف فإن قلت: قولهم أتاه من جهة الخير وناحيته

مجاز في نفسه فَكَيْفَ جعلت اليمين مَجَازًا عن الْمَجَاز؟ قلت من الْمَجَاز ما غلب في الاسْتعْمَال

حتى لحق بالحقائق وهذا من ذلك. تم كلامه يعني قولهم أتاه من جهة اليمين لما تقرر مُسْتَعَار من

قولهم أتاه من جهة الخير، والخير لا جهة له فَكَيْفَ يستعار منه؟ وأجاب بأنه مجاز في المرتبة الثانية

شبه الخير بالجهة اليمنى لملابسته بها عَلَى ما نقلنا من كلام الكَشَّاف من قوله: اليمن لما كانت

أشرف العضوين وأمتنهما الخ. فاسْتُعيرَ لفظ المشبه به وهو الجهة للخير فالْإضَافَة في جهة الخير

بيانية. أي الجهة التي هي الخير إطلاق الجهة عَلَى الخير مجاز في المرتبة الثانية ثم إطلاق اليمين

على جهة الخير مجاز في المرتبة الثالثة فهو كالمسافة وهي في الأصل مَوْضع الشم من سافه بمعنى

شمه وكان الدليل إذا كان في فلاة أخذ التراب فشمه ليعلم أنه عَلَى طريق أم لا، فإذا وجد [رائحة]

الأبعار علم أنه عَلَى طريق، ثم اسْتُعيرَ لبعد ما بين الموضعين ثم اسْتُعيرَ للفرق بين الْكَلَامين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت