فهرس الكتاب

الصفحة 9809 من 10841

قوله: (فيجازيكم عليه، ولعل تقديم الخلق على العلم لأنه دليل عليه) ولعل تقديم

الخلق أي تقديم خلق السماوات الخ. مع أن الخلق موقوف عليه وبيان العلم يستحق التقديم

بهذا الاعتبار؛ لأنه دليل عليه وشأن الدليل التقديم عَلَى المدلول، فالْمُرَاد من الدليل الدليل

الآني، وإنما قال ولعل لأن ما ذكره ليس بمقطوع به لجواز تقديم خلقهما لأنهما منشأ

الأرزاق وهو أقرب بالنسبة إلينا، وأَيْضًا هما يسبحان فالمناسبة بما قبله أتم.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ(5)

قوله: (ذكره مع الإعادة كما ذكره مع الإبداء لأنه كالمقدمة لهما) ذكره مع الإعادة أي

ذكر المعاد الدال عليه (وإلى الله ترجع الأمور) كما ذكره قبل مع أمور المبدأ من الإحياء

والإماتة الواقعين في الدُّنْيَا كالمقدمة لهما؛ إذ القدرة عَلَى الأمور العظام إنما هُوَ [بملك] عظيم

وهو الْمُرَاد بملك السَّمَاوَات فلا تكرار في الْحَقيقَة، وإنَّمَا قال كالمقدمة لأنه ليس بمقدمة

حَقيقَة، وإنما المقدمة هُوَ القدرة التامة فإنها دليل عَلَى الإبداء والإعادة قال تَعَالَى -(أَوَلَيْسَ

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)الآية. وأشير إلَى أن

من قدر عَلَى خلق هذه الأجسام العظام قدر عَلَى أن يخلق مثلهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(6)

قوله: (يُولِجُ اللَّيْلَ) الخ. بمكنوناتها) (يُولِجُ اللَّيْلَ)

الآية. قد مر تفسيره مرارًا لا سيما في أوائل سورة آل عمران ومناسبته بما قبله هُوَ كالتَّأْكيد

لكونه مالك السَّمَاوَات لأن الإيلاج الْمَذْكُور إنما هُوَ بطلوع الشمس وغروبها، ولا ريب أن

مدخلية السماء والْأَرْض في الطلوع والغروب، ولذا اخْتيرَ الفصل وقد مَرَّ أن مثل هذا ليس

من باب وضع المظهر مَوْضع المضمر كذكر شهر في قوله: (وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ولعل تقديم الحلق عَلَى العلم لأنه دليل عليه؛ لأن الصنع العجيب والْفعْل المتقن

المرعي فيه صنوف الْحكْمَة يدل عَلَى أن صانعه عليم بصير، والبصير العليم من بصرت بالشيء

أي علمته من باب فعُل بالضم وقد بصر بصارة أي علم والتبصر التأمل والتعرف والتبصير

التعريف والإيضاح.

قوله: ذكره مع الإعادة كما ذكر مع الإبداء. أي ذكر قوله (له ملك السَّمَاوَات والْأَرْض)

هَاهُنَا في موضعين ذكره أولًا مع الإبداء حيث قال بعده (هو يحيي ويميت)

فإن الإحياء والإماتة أمران متعلقان بالإبداء لأنهما يكونان في النشأة الأولى.

وذكره ثانيًا مع الإعادة حيث قال بعده (وإلى الله ترجع الأمور) ورجع الأمور

إلى الله هُوَ الإعادة؛ لأن عليهما السَّمَاوَات والْأَرْض كالمقدمة لهما؛ لأن الإبداء والإعادة يتوقفان

على أن يكون القادر عليهما مالكا لما في السَّمَاوَات والْأَرْض، فإن من لم يكن مالكًا لما فيهما

لا يكون مبدئاً ومعيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت