الكواكب») وفي الْحَديث. قيل رواه الترمذي من أصحاب السنن عن أبي الدرداء رضي الله
تَعَالَى عنه مراده من إيراد الْحَديث استشهاد عَلَى علو العلماء العاملين وتحريض عَلَى
اقتدائهم دون العابدين.
قوله: (تهديد لمن لم يمتثل الأمر أو استكرهه) تهديد بيان ارتباطه بما قبله
ومناسبة آخر الْكَلَام بابتدائه، وأن معنى الخبير العالم بالظَّاهر والباطن وهو أحد معانيه
فإن عدم الامتثال أمر ظَاهر. والاستكراه باطني والاستكراه وإن كان باختياره وأنه بمعنى
الاستقباح كفر.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ
وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12)
قوله: (فتصدقوا قدامها) بيان حاصل الْمَعْنَى.
قوله: (مُسْتَعَار ممن له يدان) فقَوْلُه تَعَالَى: (بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وعن النَّبيِّ صلى الله تَعَالَى عليه وسلم «بَيْنَ الْعَالِمِ وَالْعَابِدِ مِائَةُ دَرَجَةٍ بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ حَضَرُ الْجَوَادِ
الْمُضْمَرِ سَبْعِينَ سَنَةً» وعنه عَلَيْه الصَّلَاةُ والسلام"يشفع يوم القيامة ثلاثة الأنبياء ثم العلماء ثم"
الشهداء"فأعظِم بمرتبة هي واسطة بين النبوة والشهادة، بشهادة رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم."
وعن ابْن عَبَّاسٍ خير سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال
والملك معه. وقال عَلَيْهِ السَّلَامُ"أوحى الله عز وجل إلَى إبْرَاهيم يا إبراهيم إني عليم"أحب كل عليم.
وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فات من أدرك العلم. وعن
الأحنف: كاد العلماء يكُونُوا أربابًا، وكل عز لم يوطد بعلم فإلى ذل ما يصير. وهذا من العلو. ويمكن أن
يؤول هذا الحكم بمعنى الإلحاق كما نقول كاد يكون أسدًا أي قرب أن يلحق بالأسد لما فيه من
الجراءة، وبمعنى التحويل نحو كاد زيد أن يكون أميرًا. والإلحاق لا يستدعي المساواة من كل الْوُجُوه.
والعلماء إذا تخلقوا بأخلاق الله سبحانه وتَعَالَى بقدر استعدادهم لكونهم دعاة للخلق إلَى دين الله هداة
قادة إلَى صراطه المستقيم صح أن يتخصصوا به. وقد ورد عن رسول الله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم
عنه سبحانه"فَإذَا أَحْبَبْتُهُ، كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذي يَسْمَعُ بِهِ، وبَصَرَهُ الَّذي يبْصِرُ بِهِ، ويَدَهُ الَّتي يَبْطِشُ"
بِهَا""
الْحَديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة. هذا إذا اعتبر في الرب معنى التربية وهي تبليغ الشيء إلَى
كماله شَيْئًا شَيْئًا؛ لأن النَّاس مفتقرون إليهم في أمور معاشهم ومعادهم وهم خلفاء الله في أرضه، وأما إذا
نظر إلَى معنى المالكية فيحمل معنى الرب إلَى التحويل أي كادوا يكونون ملوكًا وأمراء لما بيدهم أزمة
الحل والعقد كما جاء في تفسير قَوْلُه تَعَالَى (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ)
عن ابْن عَبَّاسٍ: أولو الأمر الفقهاء والعلماء الذين يَعْلَمُونَ النَّاس معالم دينهم في العالم.
وعن الدارمي: أولو العلم. وعن الزهري العلم ذكر فلا يحبه إلا ذكورة الرجال.
قوله: مُسْتَعَار ممن له يدان. اسْتعَارَة مكنية حيث شبه النجوى بإنسان له يدان فأثبت له ما هو
من لوازم المشبه وهو اليد تخييلًا للاسْتعَارَة، ثم ذكر لفظ بين مضافًا إلَى يد النجوى تَرْشيحًا، والجهة
التي بين يدي الْإنْسَان مسماة بالقدام ففسره رحمه اللَّه بقوله فتصدقوا قدامها. أي قدام التجوى أي
تصدقوا قيل النجوى شيئًا من الصدقة ثم تناجوه عَلَيْهِ السَّلَامُ، وأعرضوا ما أملتموه من مطالبكم.