قوله: (منهم) قيده لأنه مذكور في الْمَعْطُوف عليه، ولأن الرفع مشروط بالإيمان لا
محالة ولذا قدم الأول ولأن الثاني كالمركب كما أن الأول كالبسيط.
قوله:(خاصة درجات بما جمعوا من العلم والعمل، فإن العلم مع علو درجته يقتضي
العمل المقرون به مزيد رفعة)خاصة أي هذا العطف من قبيل عطف الخاص عَلَى العام
لخصوصية العلم والعمل كأنهم غير الْمُؤْمنينَ وأعلى منهم رتبة وجنسًا، وإن قيل إن قوله
ويرفع العلماء إشَارَة إلَى أن هذا العطف ليس من عطف الانسحاب بل من عطف التقدير
ولذا قدر برفع لا لتوضيح الْمَعْنَى لاستغنى عن التمحل الْمَذْكُور؛ إذ حِينَئِذٍ يكون من عطف
الْجُمْلَة عَلَى الْجُمْلَة.
قوله: (ولذلك يقتدى بالعالم في أفعاله) إشَارَة إلَى أنا الاقتداء بهم إذا قارن العلم
بالعمل، وأن الْمُرَاد العلوم النافعة الزاجرة لا العلوم الفلسفة الهالكة.
قوله: (ولا يقتدى بغيره) أي لا يَنْبَغي أن يقتدي بغيره ففي كلامه مُبَالَغَة وعدم
الاقتداء لعدم محافظة حدود الشرائع، ولذا قيل فساد كبير صاحب متهتك أي فاسق وأكبر منه
جاهل متنسك أي جاهل عابد، فعلم أن الْمُرَاد بغيره غير العالم أن العامل يتناول العالم
الفاسق أَيْضًا والقرينة عليه قوله فإن العلم مع علو درجته يقتضي الحمل، فأشار إلَى أن العلم
بلا عمل كلا علم، ولذا ذكر في الْحَديث الشريف العالم والعابد مُطْلَقًا مع أن الْمُرَاد العالم
والعابد والجاهل العابد.
قوله: (وفي الْحَديث «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
الذين أوتوا العلم عَلَى الَّذينَ آمَنُوا درجات. وروى محيي السنة عن ابن مسعود أنه قال: يَا أَيُّهَا
الَّذينَ آمَنُوا افهموا معنى هذه الآية. ولترغبكم في العلم فإنَّ اللَّهَ تَعَالَى يرفع الْمُؤْمن العالم فوق
الذي لا يعلم. وروعيت في هذا النظم الفائق نكتة لطيفة وهي أنا من يشهد مجلس رسول الله
صلى الله تَعَالَى عليه وسلم من الْمُؤْمنينَ أحد رجلين، عامل يسمع العلم وعالم عامل يسمع
العلم للعمل والاستنباط والتعليم، فأراد الله تَعَالَى مدح الفريقين وتفضيل أحدهما عَلَى الآخر
من حيث لا يلزم منه نقصه بالنسبة إلَى ما [للعالم] بحسب الظَّاهر وعطف عليه الخاص وأبرزهما
في معرض الجملتين حيث قال في الأول (يرفع الله الَّذينَ آمنوا) وفي الثاني
(والَّذينَ أوتوا العلم) مقدرًا بـ يرفع كما قدره القاضي فتقدير القاضي ذلك في
المعطوف من باب عطف التقدير لا من باب عطف الانسحاب فالدرجات ظرف الْفعْل المقدر
في الْمَعْطُوف وهو عَلَى أسلوب قوله عز وجل: (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)
قصد فيه إلَى بيان فضل الذكر عَلَى الأنثى؛ إذ لو قيل للأنثى نصف حظ الذكر كان القصد إلَى
تنقيص الأنثى.
قوله: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب» الْحَديث طويل.
أخرجه الترمذي وأبو دَاوُود وابن ماجه والدارمي عن عمر بن كثير عن الحسن قال قال رسول الله
صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم"من جاءه الخوف وهو يطلب ليحيى به الْإسْلَام فبينه وبين النبيين درجة"