فهرس الكتاب

الصفحة 10603 من 10841

وإسناد الطرد إلَى الليل مجاز أَيْضًا. قيل الأَولى ومنه الوسيقة وجوابه ما مَرَّ من قوله من الشفقة.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ(18)

قوله: (وَالْقَمَرِ) الواو هنا وفي الليل للعطف لا للقسم لأن اجتماع قسمين عَلَى

جواب واحد محال عَلَى ما قَالُوا لكن فيه تأمل فلا تغفل.

قوله: (إِذَا اتَّسَقَ) اخْتيرَ اتسق هنا للتنبيه عَلَى كمال انقياده طبعًا تنبيهًا عَلَى أنه متسق

مجتمع بدون جمع.

قوله: (اجتمع وتم بدرًا) معنى اجتمع مَجَازًا؛ إذ التمام يلزم الجمع والاجتماع؛ إذ

الاجتماع يقتضي التعدد في الأجزاء أو في الإفراد، وهنا ليس كَذَلكَ فأريد لازمه كأنه إشَارَة

إلى أن نور القمر يزداد يومًا فيومًا إلَى أن تم بدرًا ولم يبق ظلمة ما، فهذا يشبه الجمع

والاجتماع في الْجُمْلَة. قوله بدرًا تمييز.

قَوْلُه تَعَالَى: (لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ(19)

قوله: (لَتَرْكَبُنَّ) لتلاقن الركوب مجاز عن التلاقي والمصادفة لكونه لازمًا للركوب. وجه

التَّعْبير به إفادة الاعتلاء المعنوي تشبيهًا بالاعتلاء الحسي فيفيد المُبَالَغَة في إصابة الشدة.

قوله: (حالًا بعد حال مطابقة لأختها في الشدة) أي الْمُرَاد بطبق الحال عبرت بالطبق

لمطابقة أختها في الشدة كما قال مطابقة أختها أي نظيرها فالأخت مسْتعَارَة له لمشابهتها في

الشدة. قوله بعد حال إشَارَة إلَى أن عن بمعنى بعد. وقيل عن للمجاوزة والبعدية والمجاوزة

متقاربان، ولا يخفى ما فيه، فالأَولى هُوَ الأول وقد صرح به في مغني اللبيب وكذا قَوْلُه تَعَالَى:

(عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) و (يُحَرّفُونَ الْكَلمَ عَنْ مَوَاضعه)

والمجاوزة تفيد البعدية لا البعدية، والمقصود الثاني لا الأول لأنه يوهم عدم إصابة الطبق الثاني.

قوله: (وهو لما طابق غيره فقيل للحال المطابقة) وهو أي الطبق اسم ما طابق غيره

مُطْلَقًا سواء كان في السعة والشدة والقامة ونحوها. فقيل للحال المطابقة إما لكونها من

أفراده أو للنقل فيخص بها عرفًا، لكن الظَّاهر هُوَ الأول لأن اسْتعْمَاله في غيرها باق.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو لما طابق غيره. قال الرَّاغب:[المُطَابَقَةُ من الأسماء المتضايفة، وهو أن تجعل الشيء فوق

آخر بقدره، ومنه: طَابَقْتُ النّعلَ. ثم يستعمل الطَّبَاقُ في الشيء الذي يكون فوق الآخر تارة، وفيما يوافق غيره تارة، كسائر

الأشياء الموضوعة لمعنيين، ثم يستعمل في أحدهما دون الآخر كالكأس والرّاوية ونحوهما.

قال الله

تعالى: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقًا) أي: بعضها فوق بعض، وقوله:(لَتَرْكَبُنَّ

طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ)أي: يترقّى منزلًا عن منزل، وذلك إشارة إلى أحوال الإنسان من ترقّيه في

أحوال شتّى في الدّنيا، نحو ما أشار إليه بقوله: (خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ) ، وأحوال

شتّى في الآخرة من النشور، والبعث، والحساب، وجواز الصّراط إلى حين المستقرّ في إحدى الدّارين] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت