فهرس الكتاب

الصفحة 8715 من 10841

أن فيه السلامة عن الحذف وعلى الوَجْهَيْن الأولين حميم خبر لمبتدأ مَحْذُوف كما نبه

عليه فاختار الحذف في الموضعين وفي الثالث لا حذف في الموضعين فيَنْبَغي الترجيح

فمرجع ضمير هُوَ المقدر المشار إليه بهذا وهو مطلق العذاب فلذا قال أو العذاب هذا

فالمشار إليه بهذا جنس ما أعد لهم من المشروبات وغيرها وإفراد هذا لكون الْمُرَاد الجنس .

قوله: (والغساق ما يغسق من صديد أهل النار من غسقت العين إذا سال دمعها)

والغساق. وقيل الزمهرير والحميم الماء الحار. وقيل الحميم يحرق بحرِّه والغساق يحرق

ببرده وعن الحسن الغساق عذاب لا يعلمه إلا الله تَعَالَى.

قوله: (وقرأ حفص وحمزة والكسائي غَسَّاقٌ بتشديد السين) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ(58)

(أي مذوق أو عذاب آخر، وقرأ البصريان «وأُخر» أي ومذوقات أو أنواع عذاب أخر)

غساق بتشديد السين وما اختاره الْمُصَنّف غساق بتخفيف السين قوله وغسق بمعنى سال من

الباب الثاني أو الراج .

قوله:(من مثل هذا المذوق أو العذاب في الشدة، وتوحيد الضمير على أنه لما ذكر أو

للشراب الشامل للحميم والغساق أو للغساق. وقرئ بالكسر وهو لغة)مثل هذا المذوق

أَشَارَ إلَى وجه توحيد ضمير شكله بأن مرجع ضميره مثل هذا المذوق أو المرجع العذاب

مُطْلَقًا سواء كان بالمذوق أو بغيره فهو أعم واعتباره أهم. قوله وتوحيد الضَّمير الخ. تصريح

بعد الإيماء إليه هذا منتظم في القراءتين أي آخر مفردًا وأُخر بضم الهمزة جمعًا. قوله وَقُرئَ

بالكسر أي بكسر شين الشكل وهو لغة فيه كمثل .

قوله: (أجناس) أي الزوج كما يطلق عَلَى الذكر والأنثى يطلق عَلَى كل متجانسين إما

بالاشتراك أو بالْحَقيقَة والْمَجَاز .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والغساق ما يغسق . قال الرَّاغب: الغساق ما يقطر من جلود أهل النار. وقيل الحميم

يحرق بحرِّه والغساق يحرق ببرده. وقيل لو قطرت منه قطرة في المغرب لنتنت أهل المشرق. وعن

الحسن: الغساق عذاب لا يعلمه إلا اللَّه، إن النَّاس أخفوا لله طاعة فأخفى لهم ثوابا في قوله:(فَلَا

تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ)وأخفوا معصية فأخفى لهم عقوبة .

قوله: وتوحيد الضَّمير عَلَى أنه لما ذكر. يعني أن الظَّاهر أن يقال من شكلهما لأن الْمَذْكُور اثنان

وهما حميم وغساق فتوحيده للحمل عَلَى المعنى أي من شكل ما ذكرنا. وقيل يعود عَلَى الحميم وحده

أو عَلَى الغساق وحده. قال مكي: ومن شكله صفة لـ آخر، والأزواج الخبر والهاء في شكله يعود عَلَى

الْمَعْنَى. أي وآخر من شكل ما ذكرنا. وقيل يعود عَلَى الحميم. ويجوز أن يكون الخبر مَحْذُوفًا أي ولهم

آخر ومن شكله أزواج صفتان. ومن قرأ آخر بالتوحيد رفعه بالابتداء أَيْضًا وأزواج ابتداء ثانٍ ومن شكله

خبر الأزواج والْجُمْلَة خبر آخر. ويجوز أن يكون آخر مَعْطُوفًا عَلَى حميم ومن شكله نعت له وأزواج

يرتفع بالجار أي بالظَّرْف الذي هُوَ من شكله، وقد يسمى الجار والمجرور بالظَّرْف ولا يحسن أن يكون

أزواج خبرًا عن آخر لأن الجمع لا يكون خبرًا عن الواحد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت