الخ. جواب الشرط فإنه في قوة فيعاملكم بمثل ما عملتم كما نبه عليه، ومآله أنه علة
الْجَزَاء إن أقيم مقامه، وكون الْمَغْفرَة مثل ما عملوا بناء عَلَى أن مآل العفو والصفح
والْمَغْفرَة واحد. قوله: يعاملكم بمثل ما عملتم ويتفضل عليكم معنى رحيم أي يحسن
إليكم مع الغفران.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ(15)
قوله: (اختبار لكم) أي امتحان لكم أو محنة من الله ليبلوكم فيه فلا يحملنكم حبهم
على الخيانة والجناية وترك الحدود حتى لا يخل بالمقصود، أو فتنة لأنهم سبب الوقوع في
الإثم والعقاب كذا قاله في سورة الأنفال.
قوله: (لمن آثر محبة الله وطاعته عَلَى محبة الأموال والأولاد والسعي لهم) هذا
بقرينة ما قبله. وأشار به إلَى أن كونها فتنة إذا آثر محبتهم عَلَى طاعة الله تَعَالَى. قوله
وطاعته بيان محبة الله تَعَالَى وفيه مُبَالَغَة حيث عذر باسم الجلال وذكر عنده والتَّعْبير
بالأجر والوصف بالعظيم.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ
شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16)
قوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ) الفاء لجواب الشرط الْمَحْذُوف أي إذا كان
عنده أجر عظيم (فَاتَّقُوا اللَّهَ) الآية.
قوله: (أي ابذلوا في تقواه جهدكم وطاقتكم) البذل في تقواه استفراغ الوسع في القيام
بالمواجب والاجتناب عن المحارم وهو الْمُرَاد بقوله:(يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ).
قوله: (مواعظه) أي اسمعوها بأذن واعية مقرون بالاتعاظ والخشية الكاملة.
قوله: (أو أمره) ويدخل فيه الاجتناب عن نواهيه.
قوله: (وَأَنْفِقُوا في وجوه الخير خالصًا لوجهه) تَخْصيص بعد التعميم إظهارًا لإضَافَته.
والْمُرَاد الإنفاق الواجب. قوله في وجوه الخير العموم مُسْتَفَاد من الإطلاق. قوله خالصًا
لوجهه؛ إذ الشارع لا يأمر بالعبادات إلا بشرط الإخلاص.
قوله: (أي افعلوا ما هُوَ خير لها، وهو تأكيد للحث عَلَى امتثال هذه الأوامر) أي افعلوا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو تأكيد للحث عَلَى امتثال هذه الأوامر. وهي تقوى الله وسماع المواعظ والإطاعة
والإنفاق في وجوه الخير المأمور بها بقوله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا)
فإن المقصود من هذه الأوامر الحث عَلَى فعل هذه الخيرات ثم قال بعد ذلك(خَيْرًا
لِأَنْفُسِكُمْ)أي افعلوا خيرًا لأنفسكم تأكيدًا للحث عَلَى الامتثال بها.