فهرس الكتاب

الصفحة 6323 من 10841

في الْآخرَة كما يدل عليه قوله حيث يكونون لهم الخ. هذا بناء عَلَى أنهم معتقدون الْآخرَة أو

على تقدير وقوع الْآخرَة ويجوز أن يكون مرادهم شفعاء في الدُّنْيَا لحصول مرامهم وفي

قوله: حيث يكونون الخ. إشَارَة إلَى أن معنى التعزز بهم الانتصار والتقوي بهم وشفاعتهم

حتى يكُونُوا مقربين إلَى الله تَعَالَى كقولهم: (مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى)

فظهر [حِينَئِذٍ] معنى التعزز بهم فكلمة حيث للتعليل .

قَوْلُه تَعَالَى: (كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا(82)

(ردع وإنكار لتعززهم بها)

قوله: ( [ستجحد] الآلهة عبادتهم ويقولون ما عبدتمونا لقوله تعالى:(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ

الَّذِينَ اتَّبَعُوا) [ستجحد] الآلهة عبادتهم أَشَارَ إلَى أن ضمير سيكفرون للآلهة

وضميرهم للكفرة دون العكس كما قيل قوله: (ويقولون) الخ. عطف تفسير

لقوله: [ستجحد] . وحاصله سيكفرون قائلين ما كنتم إيانا تَعْبُدُونَ. فأشار بـ [ستجحد] إلَى أن الْمُرَاد

بالكفر معناه اللغوي لتعلقه بالْعبَادَة فـ [حِينَئِذٍ] الْمُرَاد بالآلهة إما مَخْصُوصة بمن يعقل أو عام لهم

ولغيرهم بأن يجعل الله للآلهة غير العاقلة إدراكًا ونطقًا وإنكارهم مع أنهم عبدوهم لأنهم عبدوا

في الْحَقيقَة الشَّيَاطين قال تَعَالَى حكاية عنهم: (بل كانوا يعبدون الجن) .

قوله: (أو سينكر الكفرة لسوء العاقبة أنهم عبدوها لقوله تعالى:(ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ

قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ)أو ستنكر الكفرة رَجَّحَ الْمَعْنَى الأول وأيده

بالآية الْمَذْكُورة ثم جوز هذا الاحتمال ولا يخالف هذا قَوْلُه تَعَالَى:(وإذا رأى الَّذينَ

أشركوا شركاءهم قَالُوا ربنا هَؤُلَاء شركاؤنا)الآية. لأن مواطن الْقيَامَة متعددة

فلعل هذا في موطن وذاك في موطن آخر، أو لإنكارهم لشدة الحيرة وفرط الدهشة كذبًا

وإقرارهم مطابق للواقع فلا منافاة قوله: (ثم لم تكن فتنتهم) قد مَرَّ

توضيحه في أوائل سورة الأنعام .

قوله:(يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز، أي ويكونون عليهم ذلًا، أو بضدهم على

معنى أنها تكون معونة في عذابهم بأن توقد بها نيرانهم)يؤيد الأول حيث يتسق الضمائر في

الأفعال لكونها راجعة إلَى الآلهة والضَّمير الثاني راجع إلَى الكفرة بحسب الظَّاهر. قوله أو

بضدهم أي أو فسر الضد بضدهم عَلَى معنى أنها تكون معونة في عذابهم الخ. مع أنهم

يأملون أنهم شفعاءهم فالْمُرَاد بضدهم ضد ما أملوه منهم وهو النفع والتقرب إلَى الله تَعَالَى

فمآل هذا الوجه حاصل الأول. قوله بأن تقود بها الخ. هذا بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالآلهة الأصنام

لا الأعم كأنه إشَارَة إلَى رجحانه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يؤيد الأول إذا فسر الضد بضد العز، فيكون الْمَعْنَى وتكون الآلهة ذلًا لعابديها. وجه

التأييد أن هذا الْمَعْنَى لا يناسب الثاني ؛ إذ لا معنى لأن يقال ويكون الكفرة ذلًا لآلهتهم لأن الذل

بمعنى إيصال الهوان وإلحاق العار لا يتصور في الجماد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت